سبط ابن الجوزي
640
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وقد حكى أبو نعيم الإصبهاني أنّ الذي على النّجف إنّما هو قبر المغيرة بن شعبة ، قال : ولو علم به زوّاره لرجموه « 1 » . قلت : وهذا من أغلاط أبي نعيم ، فإنّ المغيرة بن شعبة لم يعرف له قبر ، وقيل : إنّه مات بالشّام « 2 » .
--> - إلّا قبر عليّ عليه السّلام ، وقال : جاء جعفر بن محمّد ومحمّد بن عليّ بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين عليّ [ عليه السّلام ] ، ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلّا الأرض ، حتّى جاء محمّد بن زيد الدّاعي وأظهر القبر . وقال إبراهيم بن عليّ بن بكروس الدّينوري في كتاب نهاية الطّلب وغاية السؤول في مناقب آل الرّسول - كما في فرحة الغريّ ص 129 - : قد اختلفت الرّوايات في قبر أمير المؤمنين عليه السّلام ، والصّحيح أنّه مدفون في الموضع الشّريف الذي على النّجف الآن ، ويقصد ويزار ، وما ظهر لذلك من الآيات والآثار والكرامات فأكثر من أن تحصى ، وقد أجمع النّاس عليه على اختلاف مذاهبهم وتباين أقوالهم . وقال ياقوت بن عبد اللّه الحموي في معجم البلدان 4 / 196 : الغريّان : طربالان ، وهما بناءان كالصّومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه . وقال أيضا في ج 5 ص 271 : النّجف : وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه . ( 1 ) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه 1 / 138 . قال ابن أبي الحديد في شرح المختار 69 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 6 / 123 : سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عمّا ذكره الخطيب في تاريخه أنّ قوما يقولون : إنّ هذا القبر الذي تزوره الشّيعة إلى جانب الغريّ هو قبر المغيرة بن شعبة ، فقال : غلطوا في ذلك ، قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية من أرض الكوفة ، ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا . وسألت قطب الدّين نقيب الطالبيّين أبا عبد اللّه الحسين بن الأقساسي عن ذلك ؟ فقال : صدق من أخبرك ، نحن وأهلها كافّة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية ، وهي إلى اليوم معروفة ، وقبر المغيرة فيها ، إلّا أنّها لا تعرف ، وقد ابتلعها السّبخ وزبد الأرض وفورانها ، فطمست واختلط بعضها ببعض . ثمّ قال : إن شئت أن تتحقّق أنّ قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج [ 16 / 79 - 101 ] ، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة ، وأنّه مدفون في مقابر ثقيف ، ويكفيك قول أبي الفرج ، فإنّه النّاقد البصير ، والطّبيب الخبير ، فتصفّحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب . ( 2 ) خ : إنّ الذي في النّجف اليوم لو علم به زوّاره لرجموه ، قيل له : ومن هو ؟ قال : المغيرة بن شعبة . قلت : هذا وهم من أبي نعيم ، لأنّ المغيرة بن شعبة لا يعرف له قبر ، و . . .