سبط ابن الجوزي

607

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

إنّي أجلّ ثرى حللت به * أن لا أرى بثراه مكتئبا « 1 » وقال عليه السّلام : ما أحسن الدّنيا وإقبالها * إذا أطاع اللّه من نالها من لم يواس النّاس من فضله * عرّض للإدبار إقبالها فاحذر حلول الفقر يا ذا الغنى * واعط من الدّنيا لمن نالها « 2 »

--> ( 1 ) رواه الحافظ السروي في كتاب مناقب آل أبي طالب 1 / 298 في عنوان : « في وفاته صلّى اللّه عليه واله » ، ورواه عمر بن محمد بن خضر المعروف ب « ملّا » في باب وفاة النّبيّ وهو باب 8 من كتاب وسيلة المتعبّدين الورق 130 / أ - كما في نهج السعادة 12 / 35 - ، والقضاعي في دستور معالم الحكم ص 194 . والأبيات موجودة أيضا في الدّيوان المنسوب إليه عليه السّلام ص 29 الذي شرحه يوسف فرحات ، وفي الدّيوان الذي شرحه الميبدي ص 89 في قافية الباء ، مع اختلاف في الألفاظ . وروى ابن عساكر في ترجمة الإمام الباقر عليه السّلام من تاريخ دمشق تحت الرقم 42 بإسناده إلى قيس بن النعمان قال : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة فإذا أنا بصبيّ جالس عند قبر يبكي بكاء شديدا وإنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور فأقبلت عليه فقلت : أيّها الصبيّ ، ما الذي أعقلت له من الحزن حتّى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى والبكاء على أهل البلى وأنت بغرّ الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان ؟ ! [ قال : ] فرفع رأسه وطأطأه وأطرق ساعة لا يحير جوابا ، ثمّ رفع [ إليّ ] رأسه وهو يقول : إنّ الصبيّ صبيّ العقل لا صغر * أزرى بذي العقل فينا لا ولا كبر ثمّ قال لي : « يا هذا ، إنّك خليّ الذرع من الفكر السليم الأحشاء من الحرقة أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ، إنّ الذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذكّر قول اللّه عزّ وجل : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » . فقلت : بأبي أنت وأمّي من أنت ؟ فإنّي لأسمع كلاما حسنا ! فقال : « إنّ من شقاوة أهل البلاء قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ! أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، وهذا قبر أبي ، فأيّ أنس آنس من قربه ؟ وأيّ وحشة تكون معه ؟ » ، ثمّ أنشأ يقول : ما غاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكاء سببا إنّي أجلّ ثرى حللت به * من أن أرى بسواك مكتئبا فإذا ذكرتك سامحتك به * منّي الدّموع ففاض فانسكبا قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك . ( 2 ) ج وش : . . . حلول الفضل . . . ، أ : لمن سألها . -