سبط ابن الجوزي
570
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وقال هشام بن محمّد : وكان الذي أخذه من بيت المال « 1 » أربعمئة ألف درهم ، وقيل : سبعمئة ألف . ولمّا مضى إلى مكّة « 2 » كتب إليه أمير المؤمنين : « سلام عليك ، أمّا بعد : فإنّي أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي أوثق في نفسي منك لموازرتي وأداء الأمانة إليّ ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد حرب ، والعدوّ قد كلب « 3 » ، وأمانة
--> - أخذ . قال الأوّل في تاريخه 4 / 72 في عنوان : « خبر عبد اللّه بن عبّاس وزياد بن أبيه وأبي الأسود الدؤلي وما جرى بينهم » ما ملخّصه : ثمّ بعث عليّ عليه السّلام إلى ابن عبّاس - وهو عامله على البصرة - أن يخرج إلى الموسم فيقيم الحجّ للنّاس ، فدعا ابن عبّاس بأبي الأسود فاستخلفه على صلاة البصرة ، ودعا بزياد بن أبيه فجعله على الخراج ، وخرج ابن عبّاس إلى الموسم ، وجرت بين أبي الأسود وزياد منافرة ، فهجاه أبو الأسود . فلمّا رجع ابن عبّاس شكاه زياد ، وذكر أنّه قد هجاه ، فأرسل إليه ابن عبّاس فدعاه فقال : أما واللّه لو كنت من البهائم لكنت جملا . . . فخرج أبو الأسود مغضبا ، ثمّ كتب إلى عليّ عليه السّلام أنّ ابن عبّاس خان في بيت المال ، فكتب عليه السّلام إلى ابن عبّاس : « بلغني عنك أمور اللّه أعلم بها ، فإن تكن حقّا فلست أرضاها لك ، وإن تكن باطلا فإثمها على من اقترفها ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فأعلمني في جوابه ما أخذت من مال البصرة ، من أين أخذته وفيم وضعته ؟ » . فأجابه : قد علمت الذي بلغك عنّي ، وأنّ الذي أبلغك الباطل . . . فابعث إلى عملك من أحببت فإنّي معتزل عنه . واعتزل في بيته ، فكتب عليه السّلام إليه بكتاب يعذله فيه على غضبه ويكذّب من سعى به إليه ، وأعاد إلى عمله . وقال الثّاني في تاريخه 2 / 205 في أواخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام : وكتب أبو الأسود - وكان خليفة ابن عبّاس بالبصرة - إلى عليّ عليه السّلام يعلمه أنّ عبد اللّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ، فكتب عليه السّلام إليه يأمره بردّها ، فامتنع ، فكتب عليه السّلام يقسم له باللّه لتردّنّها ، فلمّا ردّها عبد اللّه - أو ردّ أكثرها - كتب إليه عليّ عليه السّلام : « أما بعد ، فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما أتاك من الدّنيا فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا ، واجعل همّك لما بعد الموت . والسّلام » . فكان ابن عبّاس يقول : ما اتّعظت بكلام قطّ اتّعاظي بكلام أمير المؤمنين . ( 1 ) خ : بيت مال البصرة . ( 2 ) خ : ولمّا نزل مكّة . ( 3 ) خ : والعدوّ عليه قد كلب .