سبط ابن الجوزي

548

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

من عصمه اللّه عزّ وجلّ « 1 » . ورجل سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول قولا ، أو رآه يفعل فعلا « 2 » ، ثمّ غاب عنه ، ونسخ ذلك القول والفعل ولم يعلم ، فلو علم أنّه نسخ ما حدّث به « 3 » ، ولو علم النّاس أيضا أنّه نسخ لما نقلوا عنه . ورجل سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول قولا فوهم فيه ، فلو علم أنّه وهم فيه لما حدّث عنه « 4 » ولا عمل به . ورجل سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكذب ولم يغب ، حدّث بما سمع وعمل به « 5 » . فأمّا الأوّل ، فلا اعتبار بروايته ، ولا يحلّ الأخذ عنه ، وأمّا الباقون ، فينزعون إلى غاية ، ويرجعون إلى نهاية ، ويستقون من قليب واحد ، وكلامهم أشرق بنور النّبوّة ضياؤه ، ومن الشّجرة المباركة اقتبست ناره » « 6 » .

--> ( 1 ) خ : عصمه اللّه تعالى ، وفي نهج البلاغة : وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا ، إلّا من عصم اللّه . . . ( 2 ) خ : رآه يعمل عملا ثمّ . . . ( 3 ) ض وط وع : ما حدّثوا به . ( 4 ) ض وط وع : ما حدّث عنه . ( 5 ) وفي نهج البلاغة : « وآخر رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص ، فحفظ النّاسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاصّ والعام ، فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه » . ( 6 ) قال الشّيخ محمّد باقر المحمودي في ذيل هذا الحديث في المختار 331 من باب الخطب من كتابه : نهج السّعادة في مستدرك نهج البلاغة 2 / 612 : وهذا السّياق [ أي قوله : فأمّا الأول . . . ] مختصّ برواية صاحب التّذكرة ومغاير لما في الطّرق الأخر ، وقد وهم الراوي - أو الكاتب - ولم يتحفّظ على كلام أمير المؤمنين قطعا ، وذلك لأنّ السؤال وقع عمّن يصحّ الأخذ منه من الرّواة ومن لا يصحّ ، فكيف يجاب عن هذا السؤال بأنّ الكاذب على رسول اللّه لا يجوز الأخذ منه ، وأمّا من حفظ عن رسول اللّه الحديث المتضمّن للحكم المنسوخ - مع عدم علم الراوي بنسخه - وكذا من حفظ عن رسول اللّه حديثا فوهم فيه وتخيّل أنّ المأمور به منهيّ عنه أو عكسه ، أو زاد في الحديث ما ليس منه أو نقص منه ، وكذا من تحفّظ على الحكم كمّا وكيفا ، يصحّ الأخذ منهم ، لأنّ -