سبط ابن الجوزي
515
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وقال عليه السّلام : « كان في الأرض أمانان ، فرفع أحدهما ؛ وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتمسّكوا بالآخر ؛ وهو الاستغفار ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 1 » » الآية « 2 » .
--> - قال : « الاستغفار » . وروى الشّيخ الطوسي في الحديث 42 من المجلس 3 من الأمالي 1 / 86 بسند متّصل بالشعبي يقول : سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول : « العجب ممّن يقنط ومعه الممحاة » ، فقيل له : وما الممحاة ؟ قال : « الاستغفار » . ورواها أبو العبّاس المبرّد في الكامل 1 / 177 في الباب 25 هكذا : « العجب ممّن يهلك والنّجاة معه » ، فقيل : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : « الاستغفار » . ورواها أيضا الأمير ورّام في مجموعته 2 / 180 عن الشعبي بصورة رواية الطوسي . ( 1 ) الأنفال : 8 / 33 . ( 2 ) رواها الشريف الرضيّ في الحكمة 88 من نهج البلاغة هكذا : وحكى عنه أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام أنّه قال : « كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه ، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . قال الرضيّ : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط . وقال الطبرسي في ذيل الآية 33 من سورة الأنفال من مجمع البيان 4 / 829 : وقد روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال : « كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه ، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به » ، وقرأ هذه الآية . ورواها أيضا الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين 2 / 478 في عنوان : « مجلس في ذكر التوبة » بهذه الصورة : « في الأرض أمانان من عذاب اللّه سبحانه وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وأمّا الأمان الباقي فهو الاستغفار » . ورواها أيضا ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة 1 / 72 برقم 104 . ورواها أيضا الإمام الرازي في ذيل الآية من تفسيره 15 / 158 ناسبا إلى ابن عبّاس ، قال : كان فيهم أمانان ، نبيّ اللّه والاستغفار ، أمّا النبيّ فقد مضى ، وأمّا الاستغفار فهو باق إلى يوم القيامة . أقول : المتيقّن أنّه حكاها وما ابتدأها ، خصوصا وأنّ ابن عبّاس كان يصرّح بأنّ علمه من علم أمير المؤمنين عليه السّلام .