سبط ابن الجوزي
508
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
ثمّ لبث مدّة وقال للثّور الأحمر : إنّه لا يدلّ علينا النّاس إلّا هذا الثّور الأسود بسواد لونه ، فإنّ لوني ولونك لا يختلفان ولا يشبهان ، فإن تركتني « 1 » آكله ؛ فتصفو « 2 » الأجمّة لي ولك ، فقال : افعل ، فأكله . ثمّ لبث مدّة وقال للثّور الأحمر : إنّي آكلك لا محالة ، فقال : دعني أنادي ثلاثة أصوات ، فقال : ناد « 3 » ، فصاح : ألا إنّي أكلت يوم أكل الثّور الأبيض ، قالها ثلاثا » . ثمّ قال عليّ عليه السّلام : « ألا إنّي وهنت يوم قتل عثمان » ، قالها ثلاثا « 4 » .
--> ( 1 ) خ : فدعني ، بدل : « فإن تركتني » . ( 2 ) أو م : لتصفو . ( 3 ) خ : قال : افعل . ( 4 ) روى نحوه ابن شيبة في الحديث 37920 من المصنّف 7 / 561 عن أبي أسامة ، عن حمّاد بن زيد ، عن مجالد ، بهذا الإسناد . ورواه مرسلا العسكري في جمهرة الأمثال 1 / 61 برقم 49 ، والميداني في مجمع الأمثال 1 / 25 رقم 81 ، والزمخشري في المستقصى 1 / 417 رقم 1770 . والحديث ضعيف سندا ، وباطل متنا ، ومعارض لما هو أقوى منه ، وهو مختلق في عصر متأخّر عن زمان أمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث إنّ هذه القصّة مأخوذة من كتاب « كليلة ودمنة » ، وما تمّ ترجمة هذا الكتاب إلى العربيّة إلّا في زمن بني العبّاس في القرن الثاني من الهجرة بواسطة ابن المقفّع . قال العسكري في جمهرة الأمثال 1 / 61 رقم 49 : قولهم : « أكلت يوم أكل الثور الأسود » ، يضرب مثلا للرجل فقد ناصره ، فلحقه الضّيم من عدوّه ، وهو من أمثال كليلة ، وتمثّل به عليّ عليه السّلام حين اختلف عليه ، وعنى قتل عثمان رضى اللّه عنه . وأصله فيما ذكر صاحب كليلة أنّ ثورين : أسود وأبيض ، كانا في بعض المروج ، فكان الأسد إذا قصدهما تعاونا عليه فردّاه ، فخلا يوما بالأبيض وقال له : إن خلّيتني فأكلت الأسود خلا لك مرعاك ، وأعطيك عهدا ألّا أطور بك ، فخلّاه والأسود ، فأكله ، ثمّ عطف عليه فافترسه ، فقال : إنّما أكلت يوم أكل الثور الأسود .