سبط ابن الجوزي
496
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
على الأولياء لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها » ، وأنشد « 1 » : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر وفي رواية : « والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود النّاصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها » . وفي رواية : « ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » « 2 » . ثمّ ناوله رجل كتابا فنظر فيه وقطع الكلام ، فقال له ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، لو أخذت فيما أفضت فيه « 3 » ، فقال : « كلّا ، تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » « 4 » .
--> ( 1 ) في نهج البلاغة : ثمّ تمثّل بقول الأعشى . ( 2 ) في نهج البلاغة بعده هكذا : قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا [ قيل : إنّ فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ] ، فأقبل ينظر فيه [ فلمّا فرغ من قراءته ] قال له ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال : « هيهات يا ابن عبّاس ! تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » . قال ابن عبّاس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على هذا الكلام ألّا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه حيث أراد . أقول : ولابن أبي الحديد هاهنا كلام لطيف نقله عن أستاذه أبي الخير مصدق بن شبيب الواسطي ، عن أبي محمّد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشّاب ، جدير بالمراجعة جدّا ، فراجعه في شرح الخطبة 3 من شرحه على نهج البلاغة 1 / 205 . ( 3 ) ج وم : أفضيت فيه . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة 3 من شرحه على نهج البلاغة 1 / 205 : حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطي في سنة 603 ، قال : قرأت على الشّيخ أبي محمّد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشّاب هذه الخطبة . . . قال : فقلت له : إنّ كثيرا من النّاس يقولون إنّها من كلام الرضيّ رحمه اللّه تعالى ! فقال : أنّى للرضيّ -