سبط ابن الجوزي
434
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
معه في سبيل اللّه وهجرتي ، أشهد على نفسي بالكفر ؟ ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين » « 1 » . وقال هشام بن محمّد : لمّا أراد عليّ عليه السّلام أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه من الخوارج زرعة بن برج الطّائي وحرقوص بن زهير السّعدي فقالا : لا حكم إلّا للّه ، فقال عليّ عليه السّلام : « لا حكم إلّا للّه » ، فقال حرقوص : تب من خطيئتك وارجع عن حكومتك وقم بنا إلى القوم نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا . فقال عليّ عليه السّلام : « قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم شروطا وأعطيناهم عهودا » « 2 » . فقال حرقوص : ذلك ذنب وينبغي أن تتوب منه ، فقال : « ما هو ذنب ، وإنّما هو عجز من الرّأي وأنتم سببه » . فقال له زرعة بن برج : أما واللّه لئن لم تدع تحكيم الرّجال لأقاتلنّك ، أطلب بذلك وجه اللّه ورضوانه ، فقال له عليّ عليه السّلام : « بؤسا لك ، ما أشقاك ! كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الرّياح » ، فكان كما قال « 3 » . حديث انفصال الحكمين عن دومة الجندل قال علماء السّير : لمّا انتهى الأجل اجتمع عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري
--> ( 1 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 84 مع اختلاف لفظي عن أبي مخنف ، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب . ( 2 ) وأمضاه أكابر الفريقين ودخل تحت قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ، إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ، وكذا شمله قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وكذا قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ، وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها . . . . ( 3 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 72 عن أبي مخنف ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 295 . ورواه ملخّصا البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 361 الرقم 433 .