سبط ابن الجوزي
423
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وقال ابن سعد « 1 » : لمّا قتل عمّار ؛ عطش قاتله ؛ فاستسقى ماء ، فأتي بقدح من زجاج ، فامتنع من الشّرب فيه ، - وغير ابن سعد يقول : أتي بقدح من فضّة - فقال بعض أصحابه : انظروا إلى هذا الأحمق ، يمتنع من الشّرب في هذا الإناء ، وينسى أنّه قتل عمّارا ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تقتلك الفئة الباغية » « 2 » . قال هشام بن محمّد : ولمّا قتل عمّار وهاشم ، قال عليّ عليه السّلام لربيعة وهمدان : « أنتم درعي ورمحي » ، فانتدب له اثنا عشر ألفا وحمل القوم فانتقضت صفوف معاوية « 3 » . وكان عليّ عليه السّلام قد أخرج في ذلك اليوم لواء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يخرجه قبل ذلك ، فدفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة ، فلمّا رآه المسلمون صرخوا وبكوا « 4 » ، واجتمع تحته أهل بدر والأنصار والمهاجرون ، وقيس بن سعد يقول : هذا اللّواء الذي كنّا نحف به * دون النبيّ وجبريل لنا مدد ما ضرّ من كانت الأنصار عيبته * أن لا يكون له من غيرهم عضد « 5 » ثمّ اتّصل القيام إلى اللّيل ، وكانت ليلة الجمعة ، فاقتتلوا طول اللّيل ، وهي ليلة الهرير ، مثل ليلة القادسيّة ، وهي الثّامنة والعشرون من صفر ، تطاعنوا بالرّماح حتّى تقصفّت ، وكلّت السّيوف ؛ ونفد النبل ؛ وخفيت الأصوات ؛ وغابت الأخبار عن عليّ ومعاوية والأمراء ؛ ولم يسمع إلّا الهرير ، يهرّ بعضهم على بعض ، وأصبح النّاس
--> ( 1 ) كذا في ك ، وفي خ : قال الواقدي : عطش قاتل عمّار فطلب ماء ، فأتي بقدح من زجاج ، فتورّع أن يشرب منه ، فقال النّاس : انظروا إلى هذا الأحمق يمتنع من الشرب في الزجاج وقد قتل . . . ( 2 ) رواه ابن سعد في ترجمة عمّار من الطبقات 3 / 260 وإليك نصّه : واستسقى أبو غادية ، فأتي بماء في زجاج ، فأبى أن يشرب فيها ، فأتي بماء في قدح فشرب ، فقال رجل على رأس الأمير قائم بالنبطيّة : أوى يد كفتا يتورّع عن الشراب في زجاج ولم يتورّع عن قتل عمّار . ( 3 ) تاريخ الطّبري 5 / 41 . ( 4 ) ض وع : ضجّوا وبكوا . ( 5 ) رواه الخوارزمي في الفصل 3 من الفصل 16 من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص 195 تحت الرقم 235 . والأبيات هذه جاءت في ترجمة قيس من أسد الغابة 4 / 216 .