سبط ابن الجوزي

404

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

ثمّ سار الأصبغ نحو العراق « 1 » . وفي هذه السّنة - وهي سنة ستّ وثلاثين - اتّفق معاوية وعمرو بن العاص على قتال عليّ عليه السّلام ؛ واصطلحا على ذلك قبل نزول عليّ عليه السّلام على النّخيلة في أيّام وقعة الجمل ، بعد أن كان معاوية قد يئس من عمرو ، وعزم عمرو على المسير إلى البصرة إلى نصرة عليّ عليه السّلام ، فأعطاه معاوية مصر طعمة ، فمال إليه . وقال أهل السّير : لمّا حصر عثمان خرج عمرو بن العاص إلى الشّام ، فنزل فلسطين ، وكان يؤلّب على عثمان لانحرافه عنه ، فإنّه لمّا ولي الخلافة لم يلتفت إلى عمرو ، ولا ولّاه ، وعزله عن مصر ، فأقام بفلسطين حتّى قتل عثمان ، فقيل لمعاوية « 2 » : إنّه لا يتمّ لك الأمر ، إلّا بعمرو بن العاص ، فإنّه دويهة العرب ، فكتب إليه كتابا يستدعيه إليه ، ويستعطفه « 3 » ، ويعده المواعيد إن هو وافقه على قتال أمير المؤمنين ، ويذكر ما جرى على عثمان . فكتب إليه عمرو : أمّا بعد ، فإنّي قرأت كتابك وفهمته ، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع « 4 » ربقة الإسلام من عنقي ؛ والتهوّر معك في الضّلالة ؛ [ وركوب بيداء الجهالة ] « 5 » ؛ وإعانتي إيّاك على الباطل ؛ واختراط السّيف في وجه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ؛ وهو أخو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ووليّه « 6 » ؛ ووصيّه ؛ ووارثه وقاضي

--> ( 1 ) خ : وعاد الأصبغ إلى العراق . ( 2 ) كما في ك ، وفي خ : قال الواقدي : لمّا ولي عثمان بن عفّان الخلافة عزل عمرو بن العاص عن مصر ، وأهانه ، ولم يلتفت [ ش : إليه ] ، فخرج إلى فلسطين ، وأقام يؤلّب النّاس على عثمان ، ويزري عليه ، ويعيبه ويعزي به ، فلمّا قتل عثمان قيل لمعاوية . . . ( 3 ) ض وع : يستدعيه ويستعطفه . خ : كتابا يستعطفه ويستدعيه إليه ، ويعده . . . ( 4 ) خ : فأمّا ما ذكرته من كونك تدعوني إلى خلع . . . ( 5 ) ما بين المعقوفين من خ . ( 6 ) أو م : أمير المؤمنين وابن عمّ رسول ربّ العالمين وأخيه ووليّه . . . ج وش : أمير المؤمنين وابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخيه ووليّه . . .