سبط ابن الجوزي
375
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
ثمّ التقوا منتصف جمادى الأولى من هذه السّنة « 1 » ، فلمّا تراءى الجمعان خرج الزّبير « 2 » على فرس عليه سلاحه ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ عليه السّلام ودنا منهما ، وعليه قباطاق حتّى اختلفت أعنّة خيلهم ، فقال عليّ عليه السّلام لهما : « لعمري لقد أعددتما خيلا وسلاحا ، فهل أعددتما عند اللّه عذرا ؟ فاتّقيا اللّه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، ألم أكن أخاكما في دينكما ، تحرّمان دمي وأحرّم دمكما ؟ » . فقال طلحة : ألّبت النّاس على عثمان ، فقال : « لعن اللّه من ألّب النّاس على عثمان ، ومن أين أنت يا طلحة ودم عثمان ! ؟ ويا زبير ، أتذكر يوم « 3 » مررت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بني غنم ، فنظر إليّ فضحك وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع « 4 » ابن طالب زهوه ، فقال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّه ليس بمزهوّ ، ولتقاتلنّه وأنت ظالم له ؟ » . - وفي رواية : « أتذكر يوم لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بني بياضة وهو راكب على حمار » ، وذكره - « 5 » .
--> ( 1 ) كما ذكره الحلّي في كتاب العدد القويّة عن تاريخ المفيد - حسب ما رواه المجلسي في البحار 32 / 211 برقم 166 - ، وفي تاريخ الطّبري 4 / 501 والكامل لابن الأثير 3 / 236 : في النصف من جمادى الآخرة يوم الخميس . وقال البلاذري في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 239 برقم 296 في حرب الجمل : قالوا : وزحف عليّ بن أبي طالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة . ورواه عنه ابن شهرآشوب في المناقب 3 / 153 في حرب الجمل ، ورواه عن المناقب المجلسي في البحار 32 / 172 برقم 132 . ( 2 ) خ : خرج طلحة والزّبير قد لبسا سلاحهما ، فبرز إليهما أمير المؤمنين ثم قال : لعمري . . . ( 3 ) كذا في ك ، وفي خ وخ ل بهامش ط : أنكاثا ما أنصفتما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث جئتما بعرسه تقاتلان بها وخبأتما عرسكما في بيوتكما ، واللّه يا زبير ما أنصفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صون عرسك من الحتوف ، وأبرزت عرسه للرّماح والسّيوف ، ثمّ ما أنتما ودم عثمان ! ؟ ألستما ممّن ألّب عليه النّاس ؟ يا زبير ، أتذكر يوم . . . ( 4 ) خ : ما يدع . ( 5 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 2 / 363 عند ذكر حرب الجمل .