سبط ابن الجوزي

222

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

فإن قيل : قد أخرج طرف من هذا الحديث في الموضوعات ، قلنا : الذي أخرج في الموضوعات من طريق الدّارقطني « 1 » عن ميسرة بن حبيب النّهدي والحكم بن ظهير ، ولفظه عن علي عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أوّل خلق اللّه يوم القيامة يكسى إبراهيم عليه السّلام ثوبين أبيضين ، ثمّ يقام عن يمين العرش ، ثمّ يدعى بي فأكسى ثوبين أخضرين ، ثمّ أقام عن يمين العرش ، ثمّ تدعى أنت فتكسى ثوبين أخضرين ، ثمّ تقام عن يميني ، [ أ ] فما ترضى يا عليّ أنّك تدعى إذا دعيت ، وتكسى إذا كسيت ، وتشفع إذا شفعت ؟ » « 2 » ثمّ ضعّف الدّارقطني ميسرة بن حبيب والحكم . ونحن نقول : الحديث الذي رواه أحمد « 3 » في الفضائل ليس فيه ميسرة ولا الحكم ، وأحمد مقلّد في الباب ، متى روى حديثا وجب المصير إلى روايته ؛ لأنّه إمام زمانه ، وعالم أوانه ، والمبرز في علم النّقل على أقرانه ، والفارس الذي لا يجاري في ميدانه ، وهذا هو الجواب عن جميع ما يرد في الباب وفي أحاديث الكتاب . وقد أخرج أحمد في الفضائل عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عليّ ، والذي نفسي بيده إنّ على باب الجنّة مكتوبا : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ بن أبي طالب أخو رسول اللّه ، قبل أن يخلق اللّه « 4 » السّماوات والأرضين بألفي سنة » « 5 » .

--> ( 1 ) الدّارقطني ، هو أبو الحسن عليّ بن عمر البغدادي المقرئ المحدّث ، ولد في سنة 306 ، ومات في سنة 385 . ( سير أعلام النّبلاء 16 / 449 رقم 332 ) . ( 2 ) أخرجه أبو الفرج ابن الجوزي في باب فضائل علي عليه السّلام من الموضوعات 1 / 297 برقم 49 . ( 3 ) كذا قال المصنّف ، وقلنا في سند الحديث بأنّه من زيادات القطيعي على فضائل أحمد . ( 4 ) ب : يخلق ، بدل : يخلق اللّه . ( 5 ) رواه أحمد بن حنبل في الحديث 262 من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل ص 186 ، قال : -