سبط ابن الجوزي

19

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

إلّا مرّة واحدة في زيارة للقدس ( 642 ه ) ، فهو في قرافة مصر ( سنة 640 ) يجتمع بالشّيخ الفاضل أبي العبّاس بن ما سيف المغربي اللّواتي ، فيحدّثه هذا عن فضائل الخليفة الموحدي المنصور ، وكان اللّواتي قد صحبه وانتفع به . وفي مصر نجده يتنقّل بين القاهرة والإسكندريّة ، ويتحدّث إلى شيوخ الإسكندريّة ، ويقرأ فيها على الشّيخ أبي المظفّر يوسف بن عبد المعطي الإسكندري المعروف بابن المخيلى ، ويعقد مجلسين بالجامع الجيوشي ، وحضر مجلسه القضاة والعلماء ، واجتمع له من الخلق ما لم يجتمع لغيره ، ثمّ عزم على العودة إلى القاهرة . وفي القاهرة اتّصل بالملك الصّالح أيّوب ، وتوسّط لديه في إطلاق الصّلاح يوسف ابن الشّهاب من السّجن ، فأطلقه له بعد اللّتيا واللّتي . وفي سنة 643 ه يغادر مصر إلى قاسيون ، فيمرض هناك ، ويبدو انّ مرضه طال ؛ إذ لم يغادر قاسيون إلى بغداد إلّا في السّنة التّالية ، فوصلها في شهر رمضان ، فنزل ومن معه عند خاله أبي محمّد محيي الدّين في داره بدار الخلافة . وكان خاله أستاذ دار الخلافة سنة 642 ه ، وقد بقي أبو المظفّر موضع تكريم من خاله طوال مدّة إقامته ببغداد . وحين كان ببغداد تلقّى النبأ بوفاة زوجته زينب ، وهو يصفها بالصّلاح والدّين والتفقّه ، وقد دفنت بتربة السّبط إلى جانب ولدها عليّ . وفي صفر من سنة 645 ه غادر بغداد إلى حلب . وفي ربيع الآخر من ذلك العام ( 645 ه ) توفّي ابنه إبراهيم ، فنقله إلى قاسيون ودفنه بالتّربة عند امّه وأخيه . وتلبّث قليلا في بلاد الشّام ، فزار بعلبك في سنة 645 ه ، واجتمع فيها بالفقيه محمّد البرناني ، ثمّ سافر إلى القاهرة .