سبط ابن الجوزي

138

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

ثمّ إنّ أبا طالب قام بنصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكفالته أحسن القيام ؛ فكان معه لا يفارقه ، وكان يحبّه حبّا شديدا ، ويقدّمه على أولاده ، ولا ينام إلّا وهو إلى جانبه ، وكان يقول له : إنّك لمبارك النقيبة ، ميمون الطلعة « 1 » . وذكر ابن سعد في الطّبقات ، قال : خرج أبو طالب إلى ذي المجاز « 2 » ومعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعطش ، فقال : يا ابن أخي ، عطشت ولا ماء ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> - قالوا : . . . وقال قوم من بني مدلج لعبد المطّلب : احتفظ به فإنّا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه ، فقال عبد المطّلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء ، فكان أبو طالب يحتفظ به . . . فلمّا حضرت عبد المطّلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحياطته . ورواه أيضا ابن عساكر في السيرة النبوية من تاريخ دمشق 3 / 85 في عنوان « باب ذكر مولد النبيّ عليه الصلاة والسلام ومعرفة من كفّله » ، وابن كثير في السيرة النبويّة : ج 1 ، ص 240 . ( 1 ) قريبا منه رواه ابن سعد في الطبقات : ج 1 ، ص 119 ، قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . قال : وحدثنا معاذ بن محمّد الأنصاري ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس . قال : وحدّثنا محمّد بن صالح وعبد اللّه بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : لمّا توفّي عبد المطّلب قبض أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه فكان يكون معه ، وكان أبو طالب لا مال له ، وكان يحبّه حبّا شديدا لا يحبّه ولده ، وكان لا ينام إلّا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه ، وصبّ به أبو طالب صبابة لم يصبّ مثلها بشيء قطّ ، وكان يخصّه بالطعام ، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شبعوا ، فكان إذا أراد أن يغذّيهم قال : كما أنتم حتّى يحضر ابني ، فيأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول أبو طالب : إنّك لمبارك . وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دهينا كحيلا . ورواه أيضا ابن عساكر في السيرة النبوية من تاريخ دمشق 3 / 86 . ورواه أيضا ابن الفوطي مختصرا ومرسلا في معجم الألقاب في لقب « المبارك » . وقريبا منه في المعنى رواه أيضا البلاذري في أنساب الأشراف : ج 1 ، ص 96 ، تحت الرقم 171 ، وعلي بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبيّة : ج 1 ، ص 185 و 189 في باب وفاة عبد المطّلب وكفالة عمّه أبي طالب له ، صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) ذو المجاز : موضع سوق بعرفة . ( معجم البلدان : ج 5 ، ص 55 ) .