سبط ابن الجوزي
132
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
--> - وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . أقول : ثمّ ذكر نموذجا من تلك الأحاديث المختلقة فراجعه البتة فإنّه يوضح لك وزن رواياتهم . وقال المسعودي في ذكر أيّام معاوية من مروج الذهب 3 / 32 : وذكر بعض الأخباريين أنّه قال لرجل من أهل الشام من زعمائه وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر ؟ قال : أراه لصّا من لصوص الفتن . وروى ياقوت الحموي في عنوان : « سجستان » من كتاب معجم البلدان 3 / 190 قال : لعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني أميّة حتّى زادوا في عهدهم : وأن لا يلعن على منبرهم أحد . ثمّ قال ياقوت : وأيّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكّة والمدينة ؟ وقال ابن عبد ربّه في عنوان : « أخبار معاوية » من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد 4 / 335 : لمّا مات الحسن بن علىّ حجّ معاوية ، فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ، ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه . فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ، ثمّ لا أعود إليه . فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد . فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا . فكتبت أمّ سلمة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ومن أحبّه ، وأنا أشهد أنّ اللّه أحبّه ورسوله . فلم يلتفت إلى كلامها . وقال بعض العلماء لولده : يا بني ، إنّ الدنيا لم تبن شيئا إلّا هدمه الدين ، وإنّ الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا ، ألا ترى أنّ قوما لعنوا عليّا ليخفضوا منه فكأنّما أخذوا بناصيته جرّا إلى السماء ؟ ! وقال العلّامة الأميني في الغدير 2 / 102 : قال الزمخشري في ربيع الأبرار - على ما يعلق بالخاطر - والحافظ السيوطي : إنّه كان في أيّام بني أميّة أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها عليّ بن أبي طالب بما سنّه لهم معاوية من ذلك . وفي ذلك يقول العلّامة الشيخ أحمد الحفظي الشافعي في أرجوزته : -