كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )

23

محقق اردبيلى ( فارسى )

و كان المولى الاردبيلى « 1 » المذكور عالما عاملا محققا مدققا زاهدا عابدا و رعا لم يسمع بمثله فى الزهد و الورع ، له كرامات و مقامات ، ذكره شيخنا المجلسى رحمه اللّه تعالى فى ( البحار ) فى جملة من رأى القائم عليه السّلام و انه قد انفتحت له أقفال الروضة المقدسة الغروية ، و كلمه الامام عليه السّلام فى حكاية طويلة نقلناها فى كتاب أنيس المسافر و جليس الحاضر ، « 2 » و ذكر نحوه تلميذه السيد نعمة الله الجزائرى رحمه اللّه تعالى ، و نقل السيد المذكور أيضا انه كان فى عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الاطعمة و يبقى لنفسه سهم واحد منهم ، و قد اتفق أنه فعل فى بعض السنين الغالية ذلك فغضبت زوجته و قالت : تركت أولادنا فى مثل هذه السنة يتكففون الناس فتركها و مضى الى مسجد الكوفة للاعتكاف ، فلما كان اليوم الثانى جاء رجل بدواب محملة حنطة من الحنطة الطيبة الصافية و الطحين الجيد الناعم فقال : هذا بعثه لكم صاحب المنزل و هو معتكف فى مسجد الكوفة فلما أن جاء المولى من الاعتكاف أخبرته الزوجة بأن الطعام الذى

--> ( 1 ) . هذه التعليقة من سيّدنا السيد محمّد صادق بحر العلوم : المولى الاردبيلى - رحمه الله - بلغ من العلم و الفضل و التقى و الورع و الزهادة مراتب عالية و رويت له متواترا كرامات عديدة ، و كان جليلا لدى ملوك الصفوية امثال الشاه عباس و الشاه طهماسب و له معهم حكايات تنم عن جلالته و تقديرهم له غاية التقدير ، و قد ترجم له اكثر ارباب المعاجم الرجالية ، و ذكره صاحب امل الآمل و اطراه غاية الاطراء ، و ترجم له صاحب روضات الجنات ( ص 22 ) ترجمة مفصلة و ذكر جملة من كراماته و قال : انه قرأ فى المعقول و المنقول على بعض تلامذة الشهيد الثانى ، رحمه اللّه و على فضلاء العراقين و المشاهد المعظمة ، و له الرواية عن السيد على الصائغ الذى هو من كبار تلامذه الشهيد الثانى ، و قرأ عليه جملة من الاجلاء كصاحبى المدارك و المعالم و المولى عبد الله التسترى ، و كان شريكا فى الدرس مع المولى عبد الله اليزدى و المولى ميرزا جان الباغنوى عند المولى جمال الدين محمد الذى هو من تلامذة المولى جلال الدين الدوانى ، و كان الشاه عباس الصفوى الموسوى يبالغ فى تعظيمه و تبجيله فى غيابه و يرسل له بكل جميل و يستدعى منه التوجه الى ارض ايران . و هو رحمه الله يعتذر اليه ( ثم قال ) توفى رحمه الله فى النجف الاشرف فى شهر صفر سنة 993 ، و كان معاصرا لشيخنا البهايى رحمه اللّه . دفن فى الايوان الذهبى العلوى فى حجرة خاصة به بجنب المنارة القبلية و اخباره كثيرة لا تحصر ، رحمه الله رحمة واسعة . ( 2 ) . انظر القصة فى ( ص 38 ، ج 1 ) من كشكول صاحب اللؤلؤة المسمى ( انيس المسافر و جليس الحاضر ) طبع النجف الاشرف .