كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
5
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )
من الّذين أوقفوا حياتهم ، وأجهدوا أنفسهم في تعهد شجرة الاسلام المباركة - التي أودع بذرتها الأولى رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه واله في أرض الجزيرة القاحلة - بالرعاية والاهتمام - والسقي والتشذيب ، طوال سني عمرهم الشّريف ، وجعلوا من صدورهم المائجة بعلوم العترة المحمّدية متاريس تكسرت عليها نصال أولئك الّذين ما كانوا ليرعوون أمام كلمة الحق ، ونور الهداية . وهكذا فإنّ المستفرئ المتبصر للسجل الحضاري - الحافل بزخم الأحداث والتطوّرات - لهذه الطائفة الحق يستجلي بوضوح أسماء أولئك الرّجال الأفذاذ وآثارهم الخالدة ، وبصماتهم الطاهرة في شتى العلوم المختلفة ، والّتي أذعن لها ، وأقرّ بفضلها القاصي والداني ، والمؤالف والمخالف ، وجعلت من أسمائهم نجوما زاهرة لا يعسر حتّى على كليل البصر ادراكها والإسترشاد بهدى نورها . بلى ، إنّ لكل علم من أولئك فضل لا ينكر ، ومكانة لا تدانى ، وشرف لا يسابق ، لا يوفيهم ديونهم إلّا من أفنوا نفوسهم في طاعته ، ودفاعا عن دينه . ولعلّ شيخنا المقدّس الأردبيلي ( رحمه اللّه تعالى وأسكنه في فسيح جنانه ) يقف بلا منازع في مقدّمة تلك القمم السامقة والوجودات الرفيعة ، من الّذين ارتضعوا من ثدي الولاء المحمّدي لبنا صافيا لا يشوبه شيء ، حيث ينبعث من ذلك البيت الطّاهر الّذي أذهب اللّه عنه الرّجس وطهّره تطهيره ، ففاق الجميع وتباركوا به . ولا غرو في ذلك ، فإنّ التّأمل في حياة هذا الرّجل وتدارس آثاره في شتى العلوم ، تفصح عن قليل من كثير في فضله ومنزلته الكبيرة . كما أنّ استقراء الحقبة الزّمنيّة التي عاشها الشيخ أحمد الأردبيلي رحمه اللّه وما تبوّأه - حينذاك - من مركز حساس هو قبلة للناظرين - حيث انتهت إليه رئاسة متكلّمي الشيعة الإمامية - تكشف بوضوح عن علوّ منزلته العلمية ، وقدرته الكلامية الفائقة التي وضّفها في الدفاع عن حوزة هذه الطائفة أمام سيل