كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )

43

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )

عصرنا هذا . كما أعطى العلّامة المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه من علمه وفضله وجهده المضني الكثير في سبيل تنشيط الحوزة العلمية في « كربلاء » وفي تربية واعداد جيل من العلماء والمجتهدين الّذين كان لهم دورهم العلمي المتميّز وشأنهم الكبير في المراحل اللاحقة . ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أنّ - حوزة كربلاء العلمية - كانت على الدوام صنوا أو لنقل : امتدادا - لحوزة النجف العلمية - تتغذّى منها وتغذّيها ، فكم من العلماء والأساتذة الأجلاء الّذين تربوا وتجلّوا في - حوزة كربلاء - وجدوا أنّ المرحلة اللاحقة في حياتهم العلمية تكمن في التواجد - بحوزة النجف - والعكس هو الصحيح ، كما أنّه عندما كان يخبو بريق - حوزة النجف - يتألّق تبعا لذلك بريق - حوزة كربلاء - . ففي فترات عديدة أخذت - حوزة كربلاء - قصب السبق من - حوزة النجف - وذلك حينما كان علماء نابهون وفقهاء أفذاذ وأساتذة اسلاميون بارعون يمسكون بزمام قيادتها وتسيير دفة الحركة العلمية والتدريسية فيها . ويمكن القول أنّه في ضوء قرب المسافة بين مدينتي النجف وكربلاء ( 60 كيلومتر ) ونظرا لاحتواء الأولى للرمقد الطاهر للإمام عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ولاحتواء الثانية لمرقد ابنه الشهيد الإمام الحسين عليه السّلام فإنّ حوزتيهما العلميتين إن لم تكونا صنوين متنافسين فإنّهما مكمّلان لبعضهما البعض . وعلى كلّ حال ، فقد شهد القرن العاشر الهجري حركة علمية واسعة في كربلاء والنجف وبلغت غاية ازدهارها في عصر شيخنا - الأردبيلي - ، فإنّ عصره ازدهر بكبار الفقهاء وفطاحل العلماء من أساتذته وأقرانه وتلاميذه ما لم يشهده أي عصر مضى ، ويكفي أن يكون من نتاج ذلك العصر صاحبي « المعالم »