كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
35
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )
ويمكن القول : بأنّ المدرسة الفكرية التي أسّسها العالم الكبير المولى الأردبيلي قدّس سرّه قد باتت ثابتة وراسخة الجذور في كلّ الحوزات العلمية الناشطة والقائمة في الوقت الراهن إلى أن يشاء اللّه بمن يأتي بالجديد والحديث مستقبلا ، حيث إنّ مسيرة العلم لا تعرف التوقف والتقوقع والأنكفاء ، فالأصول والمبادئ والنصوص والتشريعات ثابتة ومحدّدة وباقية كما هي منذ أن سنّها الرّسول الأمين محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لكن المعرفة التفصيلية والدقيقة بشأنها ومسيرة الغور في بحورها لأشواط متقدّمة أخرى لا جرم ستتطور وتتوسع حتى تعرف البشرية المزيد من الأسرار والرموز الكامنة في دين محمّد صلّى اللّه عليه واله بدليل أنّه دين أزلي متجدّد ، فحلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . كانت حلقات درس العلّامة الأردبيلي قدّس سرّه عامرة بالمئات من العلماء والفقهاء الّذين كانوا قد جاؤوا إلى النجف الأشرف من كلّ حدب وصوب تلّهفا وتشوّقا لنيل مزيد العلم والفضيلة ، وكانت دروسه وأبحاثه ملآى بالجديد من العلوم والفلسفة بحيث إنّ درسا واحدا منها كان يكفي ليجعل من الشخص المشارك به عارفا بأشياء لم يكن يعرفها من قبل ، وأن يثير في نفسه روح النقاش والبحث الجدلي المتعمّق ، وكثيرا ما كانت دروسه تتحوّل إلى حلقة موسعة من النقاش العلمي والفلسفي الدقيق بينه وبين تلامذته الّذين كانوا في المستوى العلمي الذي يؤهّلهم لفهم واستيعاب تقريرات وأبحاث الأستاذ ، وطبيعي أنّ دروسا كهذه وعلى هذا المستوى العلمي الرفيع أنّ تستهوي وتجذب كلّ طالب علم جاد أو كلّ عالم مخضرم يهفو للمزيد من البحث والتحقيق . لقد صقلت وهذّبت - حوزة النجف العلمية - المواهب لفقيدنا الأردبيلي رحمه اللّه وزادته تعمقا والماما بالفقه وأصوله حتّى أوصلته إلى مرحلة الاجتهاد المؤكّد فأصبح عالما مجتهدا له اجتهاداته الفقهية والأصولية الخاصة ، وكان أسلوبه في