كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
52
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات )
قلت : الانصاف أنّ مقتضى مجموع ما ذكرنا غموض الأمر في القول بحجّية الحديث واعتباره إلّا أنّ الّذي ترجّح لي أخيرا اعتباره في الجملة من جهة الصدور فقط لما مرّ في كلام البلاغي من الحكاية عن المحقّقين المذكورين وأمّا من جهة الدلالة فالأظهر أن يكون المراد به وجوب حفظ مال الغير إذا حصل في يده بسبب من صاحبه أو غيره كما ذكره الشيخ النراقي عليه الرحمة في عوائده وما قيل كما في مكاسب الشيخ الأنصاري في بحث المقبوض بالبيع الفاسد من انّ ظهور لفظة ( على ) في الحكم التكليفي إنّما هو إذا اسند إلى فعل للمكلّف بأن يقال عليه صلاة أو صيام دون ما إذا اسند إلى مال أو دين فانّها حينئذ لمجرّد الاستقرار في العهدة مدفوع بانّ هذا فيما إذا ورد حرف الاستعلاء على شخص الإنسان فقيل عليه ما أخذ أو أخذت يده فانّه الّذي ينسب إليه الذمة والضمان دون اليد وكون المراد بها هنا صاحبها مجازا في الاطلاق أو الحذف خلاف ظاهر الكلام وخال عن لطف بيان بل ظاهره في محاورات الناس انّ المراد به « 1 » عهدة الحفظ لكونه باليد غالبا كالأخذ ولذا جعل غايته الأداء أي الردّ إلى صاحبه والضمان بمعنى استقرار العوض في الذمة إذا تلف لا يغيّى عرفا بذلك إلّا بالتأويل ويؤيّده عموم الحديث في الظاهر لكل ما حصل في اليد من مال الغير مع انّ اليد المأمونة كالوديعة والعارية ليس فيها ضمان إلّا بتعدّ أو تفريط . وربما يستدل لهذه القاعدة بالاقدام حيث إنّ القابض بإقدامه على أخذ مال الغير بعوض لا مجّانا قد التزم بضمان فيؤخذ بما التزم به كما عليه سيرة العقلاء في سائر الأمور وهذا إنّما يجري في المقبوض بالبيع الفاسد ونحوه ممّا كان قبضه بعوض دون مثل الرهن بالنسبة إلى قبض العدل أو المرتهن للمال المستحق لغير الراهن خلافا لما في المبسوط ومهذّب الفقه فيما أشرنا إليه منهما في أوّل البحث على انّه يرد على الأوّل أيضا انّ المشتري في البيع الفاسد ونحوه إنّما أقدم على الضمان
--> ( 1 ) - نظير انّه يقال في محاورات العجم : روى دستم مانده است .