الشيخ محمد مهدي الآصفي

6

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

شاسعة من أراضيهم . . . وغير ذلك ، ولأجل مقاومة هذاالموج العارم ، وإيجاد الحلول العملية الكفيلة بالتعاطي مع هذه الظروف المستحدثة ، برزت الحاجة ماسةً إلى البحث والمناقشة والتأكيد على هذه المسألة . وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في الربع الأخير من القرن الماضي ، وما أحدثته من اهتزاز في ميزان القوى العالمية ، وتغيّر في الخارطة السياسية في المنطقة ، ثم إعلانها لمبدأ « ولاية الفقيه » ، وطرحه كنظرية قابلة للتطبيق ، انذهل العالم برمّته تجاه هذه المسألة ، فزاد من اهتمامه نحو هذا « الملفّ » ، فاكتسب خطورةً أكبر ممّا كان سابقاً ، خاصةً بعد ما بدأت الصحف والمجلّات الدورية تلهج به ، ثم المقالات و « التوصيات » التي ظهرت تجاهه ، كلّ ذلك جعله يكتسب حساسية مفرطة من قبل الآخرين ، فضلًا عن المسلمين أنفسهم . إنّ اهتمام علماء المسلمين وفقهائهم بهذا « الملفّ » أضحى مؤشّراً مذهلًا ، يدلّل على عمق توجّه علمائنا ومفكّرينا تجاه هذه المسألة التي تحمل أكثر من تفسير وتفصيل من جهة ، ومن جهةٍ أُخرى يفيد مدى المستوى الفكري والحضاري الذي بلغه علماء المسلمين ، والذي يشير إلى مقدار التفاعل القائم بين الأُمّة والنخبة ، بين العوام والخواص في عالمنا الذي لا يكاد ينتهي من مشكلة حتّى يقع في أخرى ، وما أن ينجو من حرب مدمّرة حتّى ينغمس في أوحال أُخرى ! وفي ظلّ هذه الظروف المحيطة ، وما أفرزته « العولمة » من معطيات خطيرة انعكست آثارها على الأوضاع الراهنة على أكثر من صعيد ، وظهور آراء متباينة تجاه هذه المسألة ، من مؤيّدٍ ، وآخر مخالفٍ ، وثالث متردّد ، ورابع أطبق في صمته . . . كلّ ذلك جعل « الملفّ » يتّصف بالأهميّة والخطورة . وهذا الكتاب - الماثل بين أيدينا - يعدّ إحدى المحاولات الهامّة في هذا المضمار ، الذي خطّته يراعة الأستاذ الألمعي آية اللَّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي ، الذي أتحف المكتبة الإسلامية بعدّة كتب هادفة ، اتّسمت بالموضوعية والكلمة