الشيخ محمد مهدي الآصفي

50

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

النظام في حياة الناس ، ولا يُقرّ الفوضى وانعدام النظام بحالٍ من الأحوال . يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : لا يُصْلح الناس إلّاأمير برّ أو فاجر قالوا : يا أمير المؤمنين هذا البرّ فكيف بالفاجر ؟ قال : إنّ الفاجر يؤمّن اللَّه به السبيل ، ويجاهد به العدو ، ويجني به الفيء ، ويقيم به الحدود ، ويحجّ به البيت ، ويعبد اللَّه فيه المسلم آمناً حتى يأتيه أجله « 1 » . المقدّمة الثانية : حرمة الارتباط بالأنظمة الجائرة ووجوب رفضها ومكافحتها إنّ الأنظمة غير الاسلامية ( العلمانية ) الحاكمة في بلاد المسلمين تمارس في أعمالها اليومية الكثير من المنكرات ، وترتكب ألواناً من الظلم واضطهاد الآخرين ، ولا يستطيع أن تواصل نفوذها اليومي والإداري من دون أن ترتكب الظلم والاضطهاد بحقّ الناس . وافتراض وجود نظام علماني يحقّق العدل في حياة الناس ، ولا يمارس ظلماً واضطهاداً للناس ، ولا يتجاوز حدّاً من حدود اللَّه ، افتراض وهمي غير واقعي . ولا يختلف الأمر في التاريخ عن حياتنا المعاصرة ، ومن قرّر ما هي هذه الأنظمة في التاريخ الاسلامي في ممارسة الظلم والإرهاب والاضطهاد ، وارتكاب المنكرات والانحراف عن حدود اللَّه وشريعته ، يقرّ بالنتيجة التي توصّلنا إليها في هذا البحث . وهذه الأنظمة موضوع لخمسة أحكام شرعية ، نذكر تباعاً : 1 - حرمة الركون والاطمئنان إلى هذه الأنظمة . 2 - حرمة قبول سيادة الكافر على المسلم . 3 - الكفر بالطاغوت ورفضه . 4 - وجوب جهاد الطاغوت .

--> ( 1 ) . كنز العمال 5 : 751 ، ح 14286 .