الشيخ محمد مهدي الآصفي

37

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

والآية الكريمة تطلب من المسلمين أمرين اثنين ؛ الأول منهما : أن يتمسّكوا بحبل اللَّه ، والثاني : أن لا يسمحوا لأحد باختراق الاعتصام الجمعي بحبل اللَّه . والأمر الثاني لا يتم إلّامن خلال وجود سلطة مركزية شرعية ، كما أشرنا إليها من قبل . الطائفة الثالثة ومن الطائفة الثالثة نذكر آية ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . ولتوضيح دلالة هذه الآية الكريمة على وجوب إقامة سلطة وسيادة مركزية شرعية ، لابد أن نشير إلى مجموعة من النقاط بالتسلسل : 1 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس غاية في حدّ ذاته في أحكام اللَّه ، كما في الصلاة والصوم والحج ، وإنّما هو أداة لتحقيق حاكمية شريعة اللَّه تعالى في المجتمع ، ولذلك يرتفع الوجوب رأساً عند القطع بعدم جدوى الأمر بالمعروف ، واليأس من تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما يتّفق ذلك في كثير من الحالات . وقد وردت جملة من النصوص الشرعية في هذا المعنى ، نشير إلى بعضها : منها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض . . . إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتؤمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر « 2 » .

--> ( 1 ) . آل عمران : 104 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 395 ، ح 6 .