علي بن مهدي الطبري المامطيري

98

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وقال لأهله : لا تبكوا عليّ ؛ فإنّي لم أتنطّف بخطيئة منذ أسلمت « 1 » . و أمّا نوفل بن الحارث فكان أسنّ من أسلم من بني هاشم من حمزة والعبّاس ومن جميع إخوته ، وأسر يوم بدر ففداه العبّاس وأسلم . و أخبرنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا الحسن بن الخضر عن أبيه ، عن ابن الكلبي « 2 » : أنّ نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب كان يقال له : شيخ الإسلام على عهد رسول اللّه ص ، وأنّه أتى النبيّ يوما فجلس عنده ، ثمّ قام فزال رداؤه عن عنقه ، فقام النبيّ ص فسوّى رداءه ، وقال : يا بني هاشم كبّروا كبيركم » . فكان نوفل والعبّاس عمّه يتسايران ، فإذا صارا إلى مضيق قال العبّاس : تقدّم يا أبا الحارث ، فلك سنّك ، يريد بذلك اتّباع قول النبيّ ص ، فينكص نوفل ويقول : تقدّم يا عمّ ، فلك أبوّتك ، فقال رجل من بني نوفل شعرا : أبا نوفل شيخ أهل الصلاة * وأعطى الإله أبا نوفلا فضائل لم يرقها غيره * وكان بها الأكرم الأفضلا وقد قال خير الورى أحمد * كبيركم قدّموا أوّلا وسوّى على منكبيه الردا * وكان جديرا بأن يفعلا بذلك أوصى بني عمّه بني * هاشم الخير عمرو العلا ويوم حنين أبان العدوّ * وذبّ عن الدين حتّى علا وإخوته حوله كالليوث * فأكرم بذلك من محفلا أناس يذبّون عن أحمد * وما غيرهم في الوغا أقبلا سوى عصبة من بني هاشم * مع المصطفى وردوا منهلا

--> ( 1 ) . عيون الأثر 2 : 186 ، وشرح الأخبار للقاضي نعمان 3 : 218 ، وأسد الغابة 5 : 214 ، والمنتخب من ذيل المذيّل للطبري : 10 ، والمعارف لابن قتيبة : 126 ، وهو مصدر المصنّف ظاهرا ، والاستيعاب 4 : 1675 ، وطبقات ابن سعد 4 : 53 . ( 2 ) . وليلا حظ كتاب جمهرة النسب للكلبي : 35 ، ط 1 .