علي بن مهدي الطبري المامطيري

95

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

( 28 ) وأمّا العبّاس فكان يكنّى أبا الفضل ، فعاش إلى أيّام عثمان ، ومات بالمدينة ، وقد كفّ بصره وهو ابن تسع وثمانين سنة ، وكان ولد قبل الفيل بثلاث سنين ، وكان أسنّ من النبيّ ص . وكان له من الولد : عبد اللّه بن العبّاس ، والفضل ، وعبيد اللّه ، وقثم ، ومعبد ، وعبد الرحمان ، وأمّ حبيب . أمّهم أمّ الفضل بنت الحارث الهلاليّة أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ ص ، واسم أمّ الفضل لبابة . وتمام وكثير والحارث وآمنة « 1 » وصفيّة لأمّهات أولاد . وأمّا الفضل فكان يكنّى أبا محمّد ، وهو أكبر أولاده . وأمّا عبيد اللّه بن عبّاس فكان سخيّا جوادا ، وكان عامل أمير المؤمنين على اليمن . [ وأمّا عبد اللّه بن عبّاس فكان فقيها ، وكان عامل أمير المؤمنين على البصرة ] « 2 » وعمي في آخر عمره ، وقال في ذلك : إن يأخذ اللّه من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور « 3 » وأمّا معبد بن العبّاس فخرج في أيّام عثمان غازيا إلى أفريقيّة فقتل بها . و [ أمّا ] الحارث بن العبّاس فله عقب . وأمّا قثم بن العبّاس فقتل بسمرقند . قال أبو صالح صاحب التفسير : ما رأينا بني أمّ قطّ أبعد قبورا من بني العبّاس « 4 »

--> ( 1 ) . في أنساب الأشراف 4 : 31 : وآمنة بنت العباس ، ويقال : أمينة ، وفي طبقات ابن سعد 4 : 6 : وأميمة . ( 2 ) . استدراك منّا لترميم النقص الذي حصل في الكتاب . ( 3 ) . ورد هذان البيتان في الاستيعاب 3 : 938 ، والبداية والنهاية 8 : 336 نقلا عن المدائني . ( 4 ) . في مناقب آل أبي طالب 2 : 113 عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية : أنّ عليّا عليه السّلام دعا على ولد العبّاس بالشتات ، فلم يروا بني أمّ أبعد قبورا منهم ، فعبد اللّه بالمشرق ! ومعبد بالمغرب ، وقثم بمنفعة الرواح ،