علي بن مهدي الطبري المامطيري

89

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

فاقني حياءك واعلمي أنّي امرؤ * آبي بنفسي أن يعيّر معشري أو أن أزنّ بجارتي أو كنّتي * أو أن يقال : صبا بعرس الحميري قوله : « اقني حياءك » أي : ألزمي ، وأصل القنية : المال اللازم ، تقول : اقتنى فلان مالا ، أي : اتّخذه أصل مال . وقوله : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى « 1 » أي : جعل له أصل مال لازم . [ ولادة النبيّ الأكرم ص ] « 24 » وقال عبد اللّه بن عبّاس : كان عبد المطّلب في الليلة التي ولدت آمنة بمحمّد ع في الكعبة يرمّ منها شيئا ، وقال : بينما أنا كذلك إذ رأيت البيت قد مال كالرجل الساجد حتّى ضربت جوانبه الأربعة الأرض ، ثمّ استوى قائما كهيئته الأولى ، يسمع منه تكبير عجيب يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر ، وربّ محمّد المصطفى ، ألا وقد طهّرني ربّي سبحانه من أنجاس وأرجاس ، وجعلت الأصنام ترتعد من ذلك ، ورأيت الهبل قد سقط في الحجر . ثمّ سمعت عقيب ذلك قائلا يقول : ألا إنّ آمنة قد ولدت محمّدا ، فلمّا سمعت ذلك بادرت راجعا إلى البيت ؛ لأنظر إلى آمنة وابنها ، فلمّا صرت إليها وجدتها قاعدة ليس بها أثر نفاس ولا ولادة ، فنظرت إليها فلم أجد بها النور الذي كنت أستبينه ، فقلت لها : أين ذلك النور الذي كنت أعهده منك ؟ ! فقالت : قد تحوّل إلى ولدي ، فدخلت البيت الذي كان فيه موضوعا وقد وجدته مملوء من نور .

--> ( 1 ) . النجم : 53 . ( 24 ) ورواه الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 69 مرسلا ومع تفصيل ، وهكذا في كنز الفوائد للكراجكي : 71 ، ونحوه في مناقب آل أبي طالب 1 : 29 عن أبان بن عثمان بإسناده عن آمنة مع مغايرة للمصدرين السابقين وهذا الكتاب .