علي بن مهدي الطبري المامطيري

81

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

و ذكر السدّي عن ابن عبّاس : أنّ عبد المطّلب أخذ أموال الحبش بعد هلاكهم ، فقسّمها بين قريش ، فكان ذلك ممّا اعتقدت « 1 » قريش من الأموال ، واستغنت عن كثير من التجارات .

--> - غديرتان ، أهدب الأشفار ، دقيق العرنين أشمّه ، رقيق البشرة ، سهل الخدّين . فأكرمه الحبشي وأجلّه ، وسأله عن حاجته ، فقال : إبلي ، فأمر بردّها ، وقال : ما ظننتك جئتني إلّا في أمر البيت ، فقال عبد المطّلب : إنّ للبيت ربّا سيمنعه ويحميه . وكان عبد المطّلب وعمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم يطعمان الناس بمكّة كلّ يوم ، والحبشي مظلّهم ، وقد هرب جلّ أهل مكّة خوفا وإشفاقا . قال عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، أبو عائذ : أنت حبست الفيل بالمغمّس * من بعد ما كان بغير مجلس أنت الجليل ربّنا لم تدنس وقال عائذ بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، ويقال : بل قالها أبو عكرمة عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، ويقال : عكرمة وذلك غلط : لا همّ أخز الأسود بن مقصود * الآخذ الهجمة ذات التقليد بين حراء فثبير فالبيد * أخفر به ربّ وأنت محمود وقال عبد المطّلب : يا ربّ إنّ المرء يمنع * رحله فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك فلئن فعلت فربّما * أولى فأمر ما بدا لك ولئن فعلت فإنّه * أمر تتمّ به فعالك وكان قدوم الفيل وحبس اللّه إيّاه للنصف من المحرّم ، وذلك قبل مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشهرين إلّا أيّاما . وقال عبد المطّلب في غير هذا المعنى : لا تحسبي شيم الفتيان واحدة * بكلّ رحل لعمري ترحل النافه إنّي إذا المرء شانته خليقته * ألفيتني جلدتي بيضاء برّاقه وخير ما يفعل الفتيان أفعله * وإنّما يتبع الإنسان أعراقه و [ أيضا ] قال عبد المطّلب : قلت والأشرم تردي خيله * إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم رامه تبّع فيمن جمعت * حمير والحيّ من آل قدم فانثنى عنه وفي أوداجه * جارح أمسك منه بالكظم فخزاك اللّه في بلدته * لم يزل ذاك على عهد ابرهم ( 1 ) . وقوله : « اعتقدت قريش » أي : اقتنت قريش .