علي بن مهدي الطبري المامطيري

76

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

الذي خلف سيّدنا عبد اشتراه ، فكانوا يقولون : إنّه عبد المطّلب ، فصار ذلك لقبا له . واستسقت قريش بعبد المطّلب ، فوقف أمامهم عند الباب ، فقال بعد رفع يديه : اللّهمّ أنت عالم غير معلّم ، وواسع غير مبخّل ، وهؤلاء عبادك وإماؤك بعرصات حرمك ، يشكون إليك سنتهم التي أذابت لحومهم ، وأوهنت عظامهم ، فاسمع اللّهمّ ، وأمطرنّ عليهم مطرا مريعا مغدقا هنيئا . وأمّن القوم أجمعون ، فما برحوا مكانهم ذلك حتّى تدفّقت السماء بغرالتها ، وفاضت الأودية بمائها ، فقام إليه شيخان « 1 » قريش وجلّتها يتمسّحون به ويقولون : هنيئا لك أبا البطحاء « 2 » . وقد كان عبد المطّلب في زمانه كبير قريش وسيّدها ، والمصدور عن رأيه . « 20 » وكان أصحاب أبرهة الحبشي القاصد إلى هدم الكعبة أصابوا مئتي بعير له ، وهمّت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بالحرم من سائر الناس بقتاله ، ثمّ عرفوا أنّه لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك . وبعث أبرهة الملك رسولا - وهو حناطة الحميري « 3 » - إلى مكّة ، وقال : سلهم عن سيّدهم ، ثمّ قل له : إنّ الملك يقول لك : إنّي لم آت لحربكم ، إنّي جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا [ « 4 » دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم ، فإن لم يرد حربي فأتني به .

--> ( 1 ) . شيخان جمع شيخ ، كالضيفان جمع ضيف . ( 2 ) . والخبر مع مغايرات تجده في أنساب الأشراف 1 : 91 ، وطبقات ابن سعد 1 : 89 - 90 . ( 20 ) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1 : 50 ، ومروج الذهب 2 : 104 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 32 ، والحديث ( 5 ) من المجلس ( 37 ) في أمالي المفيد : 312 ، والحديث ( 29 ) من المجلس ( 3 ) في أمالي الطوسي 1 : 78 وكتاب المصابيح : 96 . ( 3 ) . جملة : « هو حناطة الحميري » كتبت فوق قوله : « رسولا » بين السطرين بخطّ يشبه خطّ الأصل . ( 4 ) . من قوله : « دونه بحرب » وما بعده ممّا وضعناه بين المعقوفتين إلى قوله : « أين المفرّ والإله طالب * والأشرم المغلوب غير غالب » كان محلّه بياضا بمقدار صفحتين تقريبا ، وأخذناه من حديث ابن إسحاق برواية الطبري عنه في تاريخه 2 : 136 - 137 ، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ونحوه في تفسيره 30 : 390 .