علي بن مهدي الطبري المامطيري

71

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وأمّا العترة فإنّ اللغويين يختلفون في تفسيرها ، فقال بعضهم : العترة : أصل الشجرة ، تبقى بعد القطع ، فينبت من عروقها وأصولها . وقال آخرون : العترة : الصخرة العظيمة يتّخذ الضبّ عندها جحرا ، ويأوي إليها ، وذلك لقلّة هدايته « 1 » . فكأنّ عترة الرسول هي أسرته وقومه الذي يأوي إليهم ويعتمد عليهم ، فالعترة على هذا القول : أهل البيت ؛ لأنّهم أسرته وفصيلته التي تؤويه ورهطه الأدنون ، وليس أحد أقرب إلى رسول اللّه ص ممّن يكون من نسله ، وكان في حياته يأوي إليهم ويعتمد عليهم ، فصاروا بمنزلة العترة ، وهي الصخرة التي « 2 » يأوي إليها الضبّ ، وبمنزلة الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها . وقد قيل : إنّ العترة أيضا شجرة كبيرة وصغيرة تكون بنجد تهامة لها أوراق كثيرة . ويقال أيضا : إنّ العترة هو الذكر ، يقال منه : عتر يعتر : إذا أنعظ ذكره ، فكلّ من خرج من ذكره فهو من عترته . وعلى هذا القول لا يجعلون عليّا ع من العترة ، ويجعلون الحسن والحسين منها . وقد كان بعض المذكورين من العلوية الزيدية يذهب إلى هذا المعنى . وقال الريّاشي : سألت الأصمعي عن العترة ، فقال : نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرّقا ، وأنشد الهذلي في ذكر غيبة قومه عنه بمصر : وما كنت أخشى أن أعيش خلافهم * بستّة أبيات كما تنبت العتر « 3 » يعني : في تفرّقها .

--> ( 1 ) . وقال ابن منظور - بعد نقل الأقوال في العترة - والعترة : شجرة تنبت عند وجار الضبّ ، فهو يمرّسها فلا تنمي . ومثله في تاج العروس 12 : 12 ، ط الكويت . ( 2 ) . في النسخة : الذي . ( 3 ) . غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 302 وذكر سنده إلى عطاء ، وإصلاح غلط المحدّثين للبستي : 165 . ذكر حديث عطاء التالي ، وفيهما : كما نبت العتر .