علي بن مهدي الطبري المامطيري

69

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

( 17 ) واعلم أنّ في اشتقاق قريش وسبب استحقاق هذا الاسم أربعة أقوال : قال محمّد بن سلّام الجمحي « 1 » : سمّيت قريش قريشا بدابّة في البحر عظيمة الشأن تبتلع جميع الدواب ، فسمّيت قريش بها ؛ لعزّتها ومكانها وغلبتها سائر الناس . وقال غيره : سمّيت قريش قريشا لأنّهم كانوا يتّجرون ويأخذون ويعطون ، مأخوذ ذلك من قولهم : قد قرش الرجل يقرش قرشا : إذا اتّجر وأخذ وأعطى . وأخبرنا أبو عبد اللّه نفطويه عن أحمد بن يحيى الملقّب بثعلب النحوي أنّه كان يقول : سمّيت قريش قريشا للاكتساب والتجارة ، وقال : والتقرّش في كلام العرب : التكسّب . قال : ويقال أيضا : إنّهم تقارشوا بالرماح ، فسمّوا قريشا بذلك ، والإقراش هو : وقوع الرماح بعضها على بعض ، وأنشد القطامي « 2 » : قوارش بالرماح كأنّ فيها * شواطن ينتزعن بها انتزاعا « 3 » ولغيره : ولمّا دنا الرايات واقترش القنا * وطارت مع القوم القلوب الرواجف « 4 » وقال غيره : قريش مأخوذ من التقريش ، وهو التحريش ، وأنشد فيه بيت الحارث بن حلّزة : أيّها الناطق المقرّش عنّا * عند عمرو وهل لذاك بقاء « 5 »

--> ( 1 ) . توفّي سنة 231 للهجرة كما في ترجمته من لسان الميزان 5 : 182 . ( 2 ) . هو عمير بن شميم - مصغّرا - ابن عمرو الثعلبي ، شاعر نصراني كان معاصرا للأخطل . وانظر ترجمته في تاريخ دمشق 46 : 96 برقم 5354 . ( 3 ) . ذكره ابن منظور في لسان العرب 6 : 334 . ( 4 ) . ذكره ابن الجوزي في زاد المسير 8 : 315 . ولكن ذكر « طار » بدل « طارت » . ( 5 ) . انظر الحديث الثاني وما بعده من كتاب المصابيح لأبي العبّاس الحسني : 92 وما بعدها ، وتاريخ الطبري 2 : 22 ، ولسان العرب 6 : 334 ، وتاريخ الأدب العربي 1 : 153 ، وقد ذكر تمام القصيدة ، وهي من المعلّقات ، وفيها : أيها الناطق المرقّش . . ، ومثله في بعض المصادر .