علي بن مهدي الطبري المامطيري
434
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
إنّ عمود الإسلام لا يثاب بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهنّ إن صدع ، حماديات النساء غضّ الأطراف وخفر الأعراض وقصر الوهازة ، ما كنت قائلة لو أنّ رسول اللّه عارضك ببعض الفلوات ناصّة قلوصا من منهل آخر ؟ إنّ بعين اللّه مهواك ، وعلى رسول اللّه تردين ، قد وجّهت سدافته - ويروى : سجافته - وتركت عهيداه . ولو سرت مسيرك هذا ، ثمّ قيل : ادخلي الفردوس ، لاستحييت أن ألقى محمّدا هاتكة حجابا قد ضربه عليّ . اجعلي حصنك بيتك ، ووقاعة الستر قبرك ، حتّى تلقيه وأنت على تلك ، أطوع ما تكونين للّه ما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، لو ذكّرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق ] « 1 » . [ وقولها : « وخفر الأعراض » الخفر : الحياء ، والإعراض هو أن يعرضن عن كلّ
--> - وقولها : « وسكّن عقيراك » من : عقر الدار وهو أصلها ، وأهل الحجاز يضمّون العين ، وأهل نجد يفتحونها ، فكانت « عقيرا » اسم مبني من ذاك على التصغير ، ومثله ما جاء مصغّرا مثل « الثريا » و « الحميّا » وهي سورة الشراب ، ولم يسمع بعقيرا إلّا في هذا الحديث . وقولها : « فلا تصحريها » أي : لا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء ، يقال : أصحرنا ، أي أتينا الصحراء ، كما يقال : أنجدنا إذا أتينا نجدا . وقولها : « علت علت » أي : ملت إلى غير الحقّ ، والعول : الميل والجور ، قال اللّه : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا [ 3 / النساء : 4 ] يقال : عال يعول إذا جاره . وقولها : « بل نهاك عن الفرطة في البلاد » أي : عن التقدّم والسبق في البلاد ؛ لأنّ الفرطة اسم في الخروج والتقدّم ، مثل غرفة وغرفة ، يقال : في فلان فرطة ، أي تقدّم وسبق ، يقال : فرطته في المال ، أي سبقته . وقولها : « إنّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال » أي : لا يردّ بهنّ إلى استوائه ، ثبت إلى كذا ، أي : عدت إليه . وقولها : « لن يرأب بهنّ إن ضاع » أي : لا يسدّ بهن ، يقال : رأبت الصدع ولأمته فانضمّ . وقولها : « حماديات النساء » هي جمع : حمادى ، ويقال : قصاراك أن تفعل ذلك وحماداك ، كأنّها تقول : حمدك وغايتك . . . ( 1 ) . استدركنا نصّ الحديث من مصدر المصنّف ، وهو غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 182 ، وفيه توضيح كامل للكثير من فقرات الحديث ، إلّا أنّنا اقتصرنا من التوضيحات بما لا بدّ منه في ترميم النقص وتركنا شرح غريبه ، وكان محلّه في النسخة بياضا .