علي بن مهدي الطبري المامطيري
433
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
ذيلك فلا تندحيه - وبعضهم يرويه : فلا تبدحيه - وسكّن عقيراك فلا تصحريها ، اللّه من وراء هذه الأمة ، لو أراد رسول اللّه أن يعهد إليك علت علت ، بل قد نهاك رسول اللّه عن الفرطة في البلاد .
--> - فلا تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، [ وإنّ ] اللّه من وراء هذه الأمّة ، قد علم رسول اللّه ص مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل ، ولقد عهد فاحفظي ما عهد [ إليك ] فلا تخالفي فيخالف بك ، واذكري قوله ع في نباح الكلاب بحوأب ، وقوله : « وما النساء والغزو » وقوله ص : « انظري حميراء أن لا تكوني أنت علت علت » بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد . وإنّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال ، ولن يرأب بهنّ إن صدع ، حماديات النساء غضّ الأبصار ، وخفر الأعراض ، وقصر الوهازة ، ما كنت قائلة لو أنّ رسول اللّه ص عارضك ببعض الفلوات ، ناصّة قلوصا من منهل إلى آخر ، إنّ بعين اللّه مهواك ، وعلى رسول اللّه تردين ، قد وجهت سدافته وتركت عهيداه ، لو سرت مسيرك هذا ثمّ قيل لي : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقي رسول اللّه ص هاتكة حجابا قد ضربه عليّ . اجعلي حصنك بيتك ، ورباعة الستر قبرك ، حتّى تلقيه وأنت على تلك الحال ، أطوع ما تكونين للّه ما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، لو ذكّرتك بقول تعرفينه لنهشتني نهش الرقشاء المطرق . فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك ، وما أعرفني بنصحك ، وليس الأمر على ما تظنّين ، ولنعم المسير مسيرا فزعت إليّ فيه فئتان متشاجرتان ! إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أنهض فإلى ما لا بدّ من الازدياد منه . فقالت أمّ سلمة : لو كان معتصما من زلّة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس كم سنّة لرسول اللّه دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع اللّه من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضى على الرأس ثمّ قال محمّد بن عليّ الصدوق قدس اللّه روحهما : تفسير قولها رحمة اللّه عليها : « إنّك سدّة بين رسول اللّه ص » أي : إنّك باب بينه وبين أمّته في حريمه وحوزته فاستبيح ما حماه ، فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك لتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك . وقولها : « فلا تندحيه » أي : لا تفتحيه فتوسّعيه بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشيء [ من باب منع مندحا ] إذا وسعته ، ومنه يقال : أنا في مندوحة عن كذا ، أي في سعة . وتريد بقولها : « قد جمع القرآن ذيلك » : قول اللّه عزّ وجلّ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [ 33 / الأحزاب : 33 ] .