علي بن مهدي الطبري المامطيري
427
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
ونشاطا في الهدى ، وتحرّجا عن الطمع ، وبرّا في العامة ، واعتصاما عند شهوة ، لا يغرّه ثناء من جهله ، ولا يدع إحصاء عمله ، ليعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وشغله الذكر ، يبيت حذرا ويصبح فرحا » . [ تمثّله ع بقول امرئ القيس بعد ادّعاء معاوية الخلافة ] « 350 » ويروى أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال لأصحابه لمّا بلغه ادّعاء معاوية الخلافة ، متمثّلا بقول امرئ القيس : فدع عنك نهبا صيح في حجراته ولكن حديثا ما حديث الرواحل والأصل في هذا البيت أنّ امرأ القيس نزل جبل طيء ، وكانت معه جمال ورواحل ، فجاء صعلوك فأغار على إبله ، فقال له خالد وهو صاحب ضيافته : أعطني رواحلك حتّى أطلبها عليها ، فأعطاه إيّاها فذهب بها خالد [ فأدرك القوم فقال لهم : ردّوا ما أخذتم من جاري ، فقالوا : ما هو لك بجار ، فقال : واللّه إنّه جاري وهذه رواحله ، فقالوا : نعم ، ورجعوا إليه وأنزلوه عنهنّ وذهبوا بهنّ ] ، فقال امرؤ القيس : فدع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل فتمثّل أمير المؤمنين ع بذلك فقال [ ما معناه ] : « دع حديث الأوائل ، ولكن خذ في أخبار معاوية وما يفعل بنا » . قوله : « صيح في حجراته » أي : في نواحيه ، والحجرة : الناحية ، ومنه قول العرب : فلان يربض حجره ويرتع خضره .
--> ( 350 ) وللحديث مصادر ، ولكن على غير هذا الوجه ، فقد رويناه عن الشيخ الصدوق في الحديث الثاني من الباب : ( 122 ) من علل الشرائع 1 : 146 ط الغري . وتمثّل أمير المؤمنين بهذا البيت في أمر معاوية ورد في مصادر ضمن كلام له ع ، فلاحظ نهج البلاغة برقم 162 من باب الخطب ، والأمالي للصدوق : 716 برقم 986 ، والإرشاد للمفيد 1 : 294 ، والفصول المختارة للمرتضى : 77 ، والمناقب لابن شهرآشوب 3 : 15 ، وتفسير السمعاني 2 : 455 إشارة ، ونثر الدر للآبي 1 : 287 .