علي بن مهدي الطبري المامطيري
413
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وبلغ الحزام الطبيين ، وتجاوز الأمر بي [ قدره ] حتّى طمع فيّ من لا يدفع عن نفسه « 1 » : فإن كنت مأكولا فكن أنت « 2 » آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق قوله : « جاوز الماء الزبى » الزبية : مصيدة الأسد [ و ] لا تتّخذ إلّا في قلّة رابية وهضبة عالية ، والعرب تقول : « قد علا الماء الزبى » وذلك أشدّ ما يكون من السيل ، ويقال في معناه : قد بلغ السكّين العظم ، وبلغ الحزام الطبيين ، وقد انقطع السلى في البطن ، وقال العجاج : فقد علا الماء الزبى فلا غير أي : قد جلّ الأمر [ عن ] أن يغيّر أو يصلح . [ وقوله : « وبلغ الحزام الطبيين » فإنّ السباع والخيل يقال لموضع الأخلاف منها :
--> - إليه عثمان : أمّا بعد فقد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين وبلغ الأمر فوق قدره ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه . فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق قال ابن مزيد حدّثني بهذا الحديث بعينه أحمد بن الحارث الخزاز عن أبي الحسن المدائني سنة اثنتين وخمسين ومائتين . قال أبو عبيدة : قوله : « بلغ السيل الزبى » فإنّها زبى الأسد التي تحفر له ، وإنّما جعلت مثلا في بلوغ السيل إليها لأنّها إنّما تجعل في الروابي من الأرض ، ولا تكون في المنحدر ، وليس يبلغها إلّا سيل عظيم . قال القاضي أبو الفرج رحمه اللّه : وقوله : « وجاوز الحزام الطبيين » يعني قد اضطرب من شدّة السير حتّى خلّف الطبيين من اضطرابه ، يضرب هذا المثل للأمر الفظيع الفادح الجليل . وأمّا قوله : فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق فإنّ هذا بيت تمثّل به لشاعر من عبد القيس جاهلي يقال له الممزّق ، وإنّما سمّي ممزّقا لبيته هذا ، وقال الفرّاء الممزّق . ( 1 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من كتاب الكامل 1 : 28 وفيه : ويتجاوز الأمر بي قدره ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه . . . . ( 2 ) . في الكامل : فكن خير آكل .