علي بن مهدي الطبري المامطيري
399
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا ممّا بدا ؟ ! » . فأبلغه ابن عبّاس فقال : قل له : عهد خليفة ، ودم خليفة ، واجتماع ثلاثة ، وانفراد واحد ، وأمّ مبرورة ، ومشاورة العشيرة . قوله : ما عدا ممّا بدا » معناه : ما صرفك عنّي بما « 1 » ظهر لك منّي ، يقال : عداني عن لقائه كذا ، أي : صرفني ، قال الشمّاخ : وإنّي عداني عنكما « 2 » غير ماقت * نواران مكتوب عليّ بغامها أي : حاجبان عشيريان « 3 » ، والنوار : النفور ، مكتوب عليّ : أي مقدور طلبها . فأوّل من قال : ما عدا ممّا بدا » أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه .
--> - ورواه أيضا ابن عبد ربّه في عنوان : « يوم الجمل » من الفقرة الثانية من العقد الفريد 4 : 289 . ورواه الشريف الرضي في نهج البلاغة برقم 31 من باب الخطب . وفي البيان والتبيين للجاحظ 3 : 221 عن عبد اللّه بن مصعب قال : أرسل عليّ بن أبي طالب رحمه اللّه عبد اللّه بن عبّاس لما قدم البصرة ، فقال له : « إئت الزبير ، ولا تأت طلحة ، فإنّ الزبير ألين ، وإنّك تجد طلحة كالثور عاقصا قرنه ، يركب الصعوبة ويقول : هي أسهل ! فأقرئه السلام وقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا لك ؟ » قال : فأتيت الزبير فقال : مرحبا يا بن لبابة ، أزائرا جئت أم سفيرا ؟ قلت : كلّ ذلك ، وأبلغه ما قال عليّ ، فقال الزبير : أبلغه السلام وقل له : بيننا وبينك عهد خليفة ، ودم خليفة ، واجتماع ثلاثة ، وانفراد واحد ، وأم مبرورة ، ومشاورة العشيرة ، ونشر المصاحف ، فنحلّ ما أحلت ونحرّم ما حرّمت . فلمّا كان من الغد حرّش بين الناس غوغاؤهم ، فقال الزبير : ما كنت أرى أنّ مثل ما جئنا له يكون فيه قتال . ونحوه في الوفيات لابن خلّكان 5 : 8 في ترجمة محمّد بن عليّ بن فارس الواسطي الشاعر ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 195 باب الحيل في الحروب من كتاب الحرب . ورواه ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 340 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 18 : 405 في ترجمة الزبير ، وأيضا 28 : 187 في ترجمة عبد اللّه بن الزبير ، وقد صرح بأنّ القائل للكلام الذي نسب إلى الزبير هو ابنه عبد اللّه ، وهكذا في الجمل للمفيد : 170 وقد ذكر أيضا جواب ابن عبّاس بتفصيل . وسيعيده المصنّف بنحو آخر في الحديث 354 فراجع . ( 1 ) . لفظة « بما » غير واضحة ولعلّها « ما » . ( 2 ) . وفي أمالي المرتضى 3 : 118 : عنكم . ( 3 ) . كذا في النسخة .