علي بن مهدي الطبري المامطيري

386

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

مكترث فيما بقي من عمره لاهيا . إن سقم ندم على ترك العمل ، وإن صحّ أمن مغترّا وأخّر العمل ، يعجب بنفسه ما عوفي ، ويقنط « 1 » إذا ابتلي ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، لا يثق من الرزق بما ضمن له ، ولا يقنع بما قد قسم له ، فهو من ذلك في شكّ ، إن استغنى بطر وإن افتقر قنط ، يبتغي الزيادة ولا يشكر ، يتكلّف من الناس بما لم يؤمر ، ويضع عن نفسه ما قد أمر ، إن عرضت له شهوة أتاها ، ويبالغ في المسألة إذا سأل ، ويقصّر في العمل حين يعمل ، فهو بالقول مدلّ ومن العمل مقلّ ، يرجو نفع ما لم يعمله ، ويأمن عقاب خزية عمله . يبادر من الدنيا إلى ما يفنى ، ويدع جاهدا ما يبقى ، فهو يخشى الموت ولا يخاف الفوت ، يخاف على غيره بأدنى [ من ] ذنبه ، ويرجو لنفسه بالدون من عمله ، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن ، يدّعي الأمانة ما أرضي وعوفي ، ويرى الخيانة إن سخط وابتلي ، يتعوّذ باللّه ممّا هو دونه في المعصية ، ينصب نفسه للناس ولا ينصب لربّه ، اللغو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء ، يغضب من اليسير ويعصي اللّه سبحانه في الكثير ، يوجب لنفسه على غيره الحقّ ، ولا يوجب لأحد على نفسه حقّا ، يستوفي ولا يوفي ، ويرشد غيره ويغرّ نفسه » . [ فضيلة التختّم بالعقيق الأحمر ] « 303 » ويروى عن سويد بن غفلة عن صعصعة ، قال : دخلت على أمير المؤمنين وقد تختّمت بيساري بفصّ يماني ، فقال : يا صعصعة خالفت السنّة ؟ » فقلت له : ولم

--> ( 1 ) . ومثله في نهج البلاغة وسلوة العارفين : 576 ، وكان في النسخة كتب أولا : « ويغبط » ثم استدرك فوقه ما أثبتناه بعلامة « ظ » . ( 303 ) وروي نحوه مرفوعا في علل الشرائع 1 : 158 باب 127 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 374 ، ومناقب الخوارزمي : 326 برقم 335 ، والمناقب لابن المغازلي : 345 برقم 331 ، وتاريخ نيسابور ( منتخب السياق ) للفارسي 18 برقم 22 ترجمة محمّد بن إبراهيم بن أحمد الكيّال النيسابوري الجرجاني ، والأربعين لابن أبي الفوارس برقم 39 ، ومناقب الكوفي 1 : 629 ( 507 ) . .