علي بن مهدي الطبري المامطيري
385
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ ومن كلام له ع في وعظ بعض أصحابه ] « 302 » وروي أنّ الأصبغ بن نباتة [ قال : إنّ أمير المؤمنين ] وعظ رجلا فقال : يا فلان ، لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل ويؤخّر التوبة لطول الأمل ، يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ويبغي الزيادة فيما بقي منها ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر الناس بما لا يحبّ ولا يأتي « 1 » ، يحبّ الصالحين ولا يعمل أعمالهم ، ويبغض الفاسقين وهو منهم « 2 » ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ولا يدع الذنوب أيّام حياته ، يقول لم أعمل فأتعنّى ألا أجلس فأتمنّى ، يتمنّى « 3 » المغفرة ويدأب في المعصية ، قد عمّر ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ، يقول فيما سلف : لو كنت عملت ونصبت كان خيرا لي ، غير
--> ( 302 ) ورواه الحرّاني في تحف العقول : 157 ، والشريف الرضي برقم ( 150 ) من قصار الحكم من نهج البلاغة ، و 109 من خصائص الأئمة ، والقضاعي في دستور معالم الحكم : 77 ، والجرجاني في الاعتبار : 575 وفيه : وفي بعض مواعظ أهل البيت ع أنّ رجلا جاءه فقال : يا أمير المؤمنين عظني ؟ فقال : لا تكن . . . ، وابن حمدون في التذكرة 1 : 75 ( 114 ) ، والآبي في نثر الدر 1 : 277 ، والقيرواني في زهر الآداب 1 : 77 ، والعسكري في جمهرة الأمثال 1 : 220 ( 377 ) ، والطرطوشي في سراج الملوك : 253 باختصار . ورواه المتقي على وجه لطيف نقلا عن ابن النجّار كما في الحديث ( 44229 ) من كنز العمّال 16 : 206 . وللكلام مصادر كثيرة جدّا ، ورواه الشيخ المفيد في الحديث ( 2 ) من المجلس ( 39 ) من أماليه : 330 ، إلّا أنّه نسبه لابن عبّاس ، وعنه الطوسي في الأمالي : 111 برقم 170 ، ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة : 55 ( 28 ) عن وهب بن منبه قال : قال رجل من العباد لابنه : ( يا بني لا تكن . . . بطول الأمل ) ، وهذه الفقرة أعني صدر الكلام هنا ورد أيضا ضمن كتاب أمير المؤمنين لابن عباس كما في الحاوي للماوردي 16 : 212 وقال ابن عباس عقيبه : فما انتفعت ولا اتعظت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل هذا الكتاب ، ومثله في أدب الدنيا : 123 ، والعاقبة في ذكر الموت : 38 ، والمثل السائر 1 : 256 . ( 1 ) . كذا في النسخة ، وفي المختار : ( 150 ) من قصار نهج البلاغة : « ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصالحين ولا يعمل عملهم . . . » . وفي الاعتبار : ويأمر ولا يأتمر . ( 2 ) . وفي الاعتبار وسلوة العارفين : 576 ط 1 : « ويبغض الظالمين وهو منهم . . . » . ( 3 ) . في النسخة : « بلا عمل فأتعنى إلّا أجلسه فإذا تمنى تمنى » .