علي بن مهدي الطبري المامطيري
380
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ سؤاله ع عن أحمد ملوك فارس سيرة ] « 293 » ويروى أنّه كان سأل كبيرا [ من ] أهل فارس عن أيّ ملوكهم كان أحمد عندهم سيرة ؟ فقالوا : لأردشير فضيلة وسبق في المملكة ، غير أنّ أحمدهم سيرة أنوشروان . قال : أيّ أخلاقه كان أعود عليه ؟ » فقالوا : الحلم والأناة ، فقال ع : هما توأمان ، ينتجهما « 1 » علوّ الهمّة » .
--> ( 293 ) ورواه عنه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 601 ، وفيه : قيل لأهل فارس : أيّ ملوكهم كان أحمد عندهم سيرة ، وأوطأ سريرة ؟ . . . قال : فأيّ أخلاقه . . . تنتجهما . ورواه أيضا ابن عبد ربّه في العقد الفريد 2 : 264 قال : وسأل ع كبيرا من كبراء الفرس : أيّ شيء لملوككم كان أحمد عندكم ؟ قال : كان لأردشير فضل السبق في المملكة ، غير أنّ أحمدهم سيرة أنوشيروان . قال : فأيّ أخلاقه كان أغلب عليه ؟ قال : الحلم والأنا [ ة ] قال : هما تو أمان ينتجهما علوّ الهمّة . ورواه الطرطوشي في سراج الملوك : 195 و 204 . وفي وقعة صفّين لنصر بن مزاحم المتوفّى ( 212 ه ) ص 14 : عن عبد اللّه بن كردم بن مرثد قال : لمّا قدم عليّ ع حشر أهل السواد ، فلمّا اجتمعوا أذن لهم ، فلمّا رأى كثرتهم قال : إنّي لا أطيق كلامكم ولا أفقه عنكم ، فأسندوا أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم ، وأعمّه نصيحة لكم . قالوا : نرسا ، ما رضي فقد رضيناه ، وما سخط فقد سخطناه ، فتقدّم فجلس إليه ، فقال : أخبرني عن ملوك فارس كم كانوا ؟ قال : كانت ملوكهم في هذه المملكة اثنين وثلاثين ملكا . قال : فكيف كانت سيرتهم ؟ قال : ما زالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة حتّى ملكنا كسرى بن هرمز ، فاستأثر بالمال والأعمال ، وخالف أوّلينا ، وأخرب الذي للناس ، وعمّر الذي له ، واستخفّ بالناس ، فأوغر نفوس فارس حتّى ثاروا عليه فقتلوه ، فأرملت نساؤه ويتمّ أولاده . فقال : يانرسا ، إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق بالحقّ ، ولا يرضى من أحد إلّا بالحقّ ، وفي سلطان اللّه تذكرة ممّا خوّل اللّه ، وإنّها لا تقوم مملكة إلّا بتدبير ، ولا بدّ من إمارة ، ولا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا ، فإذا خالف آخرنا أولنا وأفسدوا هلكوا وأهلكوا . قال : ثمّ أمّر عليهم أمراءهم . وفي إعجاز القرآن للباقلاني : 68 : وسأل عليّ رضي اللّه عنه بعض كبراء فارس . . . وفي قصار الحكم من نهج البلاغة برقم 460 : الحلم والأناة توأمان ينتجهما علوّ الهمة . ( 1 ) . في النسخة : تتجتهما . وفي سراج الملوك : نتيجتهما .