علي بن مهدي الطبري المامطيري

372

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

نيزر إنّ الأكف أنظف الآنية ، ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال : ن أدخله بطنه النار فأبعده اللّه ] ، ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين ، فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد ترشّح جبينه عرقا [ فانتكف العرق عن جبينه ، ثمّ أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها ، وجعل يهمهم ، فانثالت كأنّها عنق جزور ، فخرج مسرعا فقال : شهد اللّه أنّها صدقة ] ثمّ قال : ئتني بدواة وصحيفة . [ قال : فعجّلت بهما إليه ] فكتب : هذا ما تصدّق [ به ] عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، تصدّق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ، ليقي اللّه بهما وجهه حرّ النار يوم القيامة ، لا تباعان ولا توهبان « 1 » حتّى يرثهما اللّه سبحانه وهو خَيْرُ الْوارِثِينَ ، إلّا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين ، فهما طلق لهما ، وليس لأحد غيرهما » . قال أبو محلم [ محمد بن هشام ] : فركب الحسن « 2 » دين ، فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مئتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع ، وقال : إنّما تصدّق بها أبي ليقي اللّه سبحانه بها وجهه حرّ النار ، ولست بائعها بشيء » . [ تكنية رسول اللّه ص إيّاه بأبي تراب وإخباره بأشقى الناس ] « 282 » وقال عمّار : خرجنا مع رسول اللّه ص في غزوة ذات العشيرة ، فلمّا قفلنا نزلنا منزلا ، فخرجت أنا وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ننظر إلى قوم يعتملون ، فنعسنا فنمنا ، فسفت علينا الريح التراب ، فما نبّهنا إلّا كلام النبي ص ، فقال لعلي : يا أبا تراب »

--> ( 1 ) . في الكامل : لا تباعا ولا توهبا . ( 2 ) . في الكامل : الحسين رضي اللّه عنه . ( 282 ) ذكره المبرّد في الكامل 3 : 1166 ، ومنه أخذ المصنّف ، وللحديث مصادر كثيرة . ورواه النسائي في الحديث ( 152 ) من كتابه خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع : 279 بتحقيقنا ، وانظر ما علّقناه عليه . وأيضا رواه أحمد في مسند عمّار من مسنده 4 : 355 ، ط 1 ، وابن كثير في جامع المسانيد 19 : 82 .