علي بن مهدي الطبري المامطيري
369
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، ينظر في النصل فلا يرى فيه شيئا ، وينظر في الرصاف فلا يرى شيئا ، ويتمارى في الفوق » . الرصاف : العقدة التي تشدّ على طرف السهم فينسج « 1 » ومعنى ذلك أن تمرق فتسبق الدم . وقوله : في ضئضئ هذا » أي من جنس هذا ، يقال : فلان في ضئضئ صدق ، وفي محتد صدق ، وفي مركز صدق ، قال الشاعر « 2 » : في ضئضئ المجد وبحبوح الكرم ويقال : مرق السهم من الرمية إذا نفذ منها ، وأكثر ما يكون ذلك ألّا يعلق [ به ] من دمها شيء ، وأقطع ما يكون السيف إذا سبق الدم . [ براز أمير المؤمنين إلى رجل من الخوارج تمنّى لقاءه ] « 277 » ويروى أنّ رجلا منهم حمل « 3 » على رجال من أصحاب أمير المؤمنين فقتل ثلاثة وهو يقول : أقتلهم ولا أرى عليّا * ولو بدا أوجرته الخطيّا فخرج إليه أمير المؤمنين ع فقتله ، فلمّا خالطه السيف قال : حبّذا الروحة إلى الجنّة ، [ فقال عبد اللّه بن وهب : ما أدري أإلى الجنّة ] أم إلى النار ، [ فقال رجل من بني سعد : إنّما حضرت اغترارا بهذا ، وأراه قد شكّ ! فانخزل بجماعة من أصحابه ] .
--> ( 1 ) . ولعلّ هذا هو الصواب ، وفي نسخة : الرصاف : الفقيه الذي يشدّ على طرف السهم في نسج . لكن مع إهمال النقط في بعض الكلمات . وفي لسان العرب : الرصفة : عقبة تشدّ على عقبة ثمّ تشدّ على حمّالة القوس ، وأيضا الرصاف : العقبة التي تلوى فوق رعظ السهم إذا انكسر . ( 2 ) . وهو جرير كما في الكامل للمبرّد 3 : 1109 . ( 277 ) الكامل للمبرّد 3 : 1105 ، والظاهر أنّ المصنّف أخذه منه ، والإضافات مأخوذة منه . ( 3 ) . في النسخة : حمل منهم .