علي بن مهدي الطبري المامطيري

343

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قاضي أمير المؤمنين ، فسألهم البيّنة على قتله ، فارتفعوا إلى أمير المؤمنين فأخبروه بقول شريح ، فقال : أوردها سعد وسعد مشتمل يا سعد لا يروى بها ذاك الإبل ثمّ قال : إنّ أهون السقي التشريع » ، ثمّ فرّق بينهم وسألهم فاختلفوا ، ثمّ أقرّوا بقتله ، فقتلهم به . [ قال ابن سلّام ] : قوله : « أوردها سعد وسعد مشتمل » هذا مثل ، يقال : إنّ أصله أنّ رجلا أورد إبله ماء لا تصل إلى شربه إلّا بالاستقاء ، ثمّ اشتمل ونام وتركها ولم يستق لها ، يقول : فهذا الفعل لا تروى به الإبل حتّى يستقي لها . وقوله : إنّ أهون السقي التشريع » مثل أيضا ، يقول : إنّ أيسر ما ينبغي أن يفعل بها أن يمكّنها من الشريعة أو الحوض ، ويعرض عليها الماء لتشرب . وأراد أمير المؤمنين بهذين المثلين أنّ أهون ما كان ينبغي لشريح أن يفعل أن يستقصي في المسألة والنظر والكشف عن خبر الرجل ، حتّى يستقصي في طلبه ، ولا يقتصر على طلب البيّنة فقط ، كما اقتصر الذي أورد إبله ثمّ نام . [ ما روي عنه ع في فضل مسجد الكوفة ] « 226 » وأخبرنا أبو بكر محمّد بن هارون الروياني ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن مسلم [ بن قتيبة ] ، قال : حدّثني محمّد « 1 » بن عبد العزيز [ الدينوري ] ، قال : حدّثنا خالد بن يزيد الكاهلي ،

--> ( 226 ) رواه ابن قتيبة في غريب الحديث 1 : 352 برقم 352 ، وعنه أخذ المصنّف ، وفيه بدل « امرأته » : أهله . ورواه الثقفي في الغارات 285 في عنوان قول عليّ ع في الكوفة عن حبّة العرني وميثم التمّار ، وابن المشهدي في فضل الكوفة : 33 بسنده عن الفضل بن ميمون البجلي عن القاسم بن الوليد عن حبّة وميثم ، وهكذا في المزار : 127 ، والحموي في معجم البلدان 4 : 492 عن حبّة ، وابن الأثير في النهاية 3 : 362 بفقرة منه . ورواه جعفر الصادق عن عليّ ع : الكافي للكليني 3 : 491 برقم 2 ، كامل الزيارات : 80 ، تهذيب الأحكام للطوسي 3 : 251 برقم 689 ، المزار لابن المشهدي : 125 برقم 5 . ( 1 ) . في النسخة إضافة « عمر بن » ، والتصويب حسب غريب ابن قتيبة .