علي بن مهدي الطبري المامطيري

339

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

« 215 » وأنشدنا غيره : لعمرك ما يغني عن المرء أهله * إذا ولولت يوما عليه الحبائب وما هو إن ودّعنه وتركنه * بغبراء ملفوفا عليه السبائب « 1 » ويضحك باكيه ويرفض ذكره * وإن قال لا أنساك ما عشت كاذب وتكتحل العرس الطويل نحيبها * وتخضب كفّيها إذا قيل خاطب 216 وقال قيس الرقيات : إنّ النساء إذا ينهين عن خلق * فكلّ ما قيل لا تفعلن مفعول إنّ النساء كأشجار نبتن معا * فيهنّ مرّ وبعض النبت مأكول 217 وذكر أنّ امرأة من العرب تزوّجت بعد وفاة زوجها ، وكانت لها من الأوّل بنيّة صغيرة ، وكان زوجها الثاني يجفوها ويسمعها كلاما قبيحا ، فكانت البنيّة تجيء إلى قبر والدها فتندب أباها بأشجانه [ ا ] ، وتقول : ألا للّه مالك لا تقوم * وقد نسيت مودّتك الزعوم رأت رجلا سواك افض رحل * وأخلف ظنّها الدهر الغشوم أبانا أين رمحك لا نراه * يهزّ وأين صارمك الحسوم أبانا أين دفعك عن أذانا * ودونك « 2 » أن ترى حدث هجوم كفاك إليك أنّك في ضريح * وعرسك حازها الرجل اللئيم يسبّك ثم يضربنا فنبكي * وما يغني اليتيمة واليتيم « 218 » وذكر أنّ رجلا من العرب كانت له امرأة ، وكان لها محبّا ، وكانت المرأة تظهر له من الحبّ أشدّ ما يجد بها الرجل ، فتعاقدا وتواثقا إن مات أحدهما قبل صاحبه أن

--> ( 215 ) وذكر الأبيات أيضا الخرائطي في اعتلال القلوب 461 ( 432 ) مع مغايرات طفيفة . ( 1 ) . كناية عن الأكفان ، والسبائب قطع القماش ، وقيل : الثوب الرقيق . ( 2 ) . وكتب الناسخ فوقه بين السطر الأوّل والثاني : « ودرّك » . ( 218 ) وذكر نحوه الخرائطي في اعتلال القلوب : 467 ( 438 ) مسندا عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش .