علي بن مهدي الطبري المامطيري

336

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

لكأنّي به يتبعك فاغرا فاه كأنّه بعير آكل المرار . وبلغ الخبر آكل المرار ، فأقبل يتبعه حتّى قتله ، وأخذ ما كان معه وأخذ امرأته ، فقال لها : هل كان أصابك ؟ فقالت : نعم ، واللّه ما اشتملت النساء على مثله قطّ ، فأمر بها آكل المرار فأوثقت بين فرسين ، فاستحضرهما حتّى قطّعاها ، ثمّ أنشأ يقول : كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الودّ ودّها خيتعور « 1 » إنّ من غرّه النساء بودّ * بعد هند لجاهل مغرور حلوة العين واللسان ومرّ « 2 » * كلّ شيء أجنّ منها الضمير وأنشدنا أبو يحيى لبعضهم : فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها * سجيّة نفس كلّ غانية هند « 210 » وقال عكرمة عن ابن عبّاس : كان في بني إسرائيل رجل أعطي ثلاث دعوات مستجابات ، وكانت له امرأة ذميمة ، له منها ولد ، فقالت لزوجها : اجعل لي منها دعوة واحدة ، فقال : لك واحدة منهنّ ، فما الذي تريدين ؟ فقالت : أدع اللّه سبحانه أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فدعا اللّه تعالى لها ، فجعلها أجمل امرأة فيهم ، [ فلمّا علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه ] فأخذت في الفجور ، فدعا زوجها عليها أن يجعلها كلبة ، فصارت كلبة نبّاحة ، وذهبت منه فيها دعوتان ، فجاء بنوها فقالوا لوالدهم : ليس لنا على هذا صبر ، قد صارت أمّنا كلبة نبّاحة يعيّرنا

--> ( 1 ) . هذا البيت ورد في الصحاح 2 : 642 ، ولسان العرب 4 : 230 وغيرهما ، وفيها : آية الحبّ حبّها ، والخيتعور : المتلوّن ، وغير الدائم ، والسراب . ووردت الأبيات الثلاثة في شرح الشافية للأسترآبادي 4 : 393 . ( 2 ) . في النسخة : ومن ، والتصويب حسب شرح الشافية . ( 210 ) أسباب النزول للواحدي : 153 عن عكرمة عن ابن عبّاس . ورواه أبو سعد الأعور عن عكرمة عن ابن عبّاس : تاريخ دمشق 10 : 398 و 399 . ورواه الأزهري مسندا كما في لسان العرب 6 : 28 وتاج العروس 15 : 452 .