علي بن مهدي الطبري المامطيري
329
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
ابن أبي زكريّا ، قال : حدّثنا [ محمّد بن ] خالد بن عبد اللّه ، عن شريك [ بن عبد اللّه ] ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث [ الهمداني ] ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ع فقال له : أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه » . فقال : أخبرني عن القدر ، فقال : طريق مظلم فلا تسلكه » . فقال له : أخبرني عن القدر ، فقال : سرّ ربّك قد خفي عليك فلا تفشه » . فقال : أخبرني عن القدر ، فقال : أخبرني عن اللّه سبحانه ، خلقك لما شاء أو لما شئت ؟ » فقال : بل لما شاء ، قال : فيستعملك لما شاء أو لما شئت ؟ » فقال : لما شاء ، فقال : فيميتك لما شاء أو لما شئت ؟ » فقال : بل لما شاء ، فقال : فيبعثك يوم القيامة لما شاء أو لما شئت ؟ » فقال : بل لما شاء ، فقال : أخبرني عن نفسك ، هل لها مشيئة مع اللّه أو مشيئة فوق اللّه أو مشيئة دونه ؟ » فقال : لا أدري وأخبرني به ، فقال : إن زعمت أنّ لك مشيئة مع اللّه فقد ادّعيت الشرك في المشيئة ، وإن زعمت أنّ لك مشيئة فوق اللّه فقد زعمت أنّ مشيئتك غالبة على مشيئة اللّه وقوّته ، وإن زعمت أنّ لك مشيئة من دون اللّه فقد استغنيت بمشيئتك عن مشيئة اللّه سبحانه » . ثمّ قال : ألست تسأل ربّك العافية ؟ » فقال : بلى ، فقال : البلاء الذي ابتلاك به ، منه أو من غيره ؟ » فقال : هو الذي ابتلاني به ، فقال : أتقول لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ؟ » فقال : نعم ، فقال : أتعرف تفسير هذه الكلمات ؟ » فقال : علّمني يا أمير المؤمنين ممّا علّمك اللّه سبحانه ، فقال : لا حول عن معصية اللّه ، ولا تأتي طاعته إلّا من اللّه ، إنّ اللّه تعالى يشجّ ويداوي ، منه الدواء ومنه الداء ، أعقلت عن اللّه سبحانه ؟ » فقال : نعم ، قد تبت ممّا كنت فيه ، فقال لأصحابه : قوموا إلى أخيكم فصافحوه ، فإنّه الآن أسلم » .