علي بن مهدي الطبري المامطيري

327

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

والأصل في تلجلج : تحرّك واضطرب ، قال الشاعر : ألم تر أنّ الحقّ تلقاه أبلجا * وأنّك تلقى باطل القول لجلجا وإنّ سكوت المرء يخفي عيوبه * ويبدي الكلام عيب من كان أهوجا « 1 » « 197 » وقيل في بعض الأخبار : الحقّ أبلج ، والباطل لجلج » أي : مضطرب غير مستقرّ ولا ثابت . [ خطبته ع يوم الشورى ] « 198 » وروي : أنّ عبد الرحمان بن عوف لمّا تكلّم يوم الشورى بالكلام الذي تكلّم به ، قال أمير المؤمنين : الحمد للّه الذي اتّخذ محمّدا منّا نبيّا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن بيت النبوّة ومعدن الحكمة ، أمان [ ل ] أهل الأرض ونجاة لمن طلب ، [ و ] لنا حقّ إن نعطه نأخذه ، وإن نمنع [ ه ] نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى « 2 » ، لن يسرع أحد

--> ( 1 ) . معجم مقاييس اللغة 1 : 296 بالبيت الأول ، وهكذا في جمهرة الأمثال 1 : 364 ، وجمهرة اللغة 1 : 76 ، والاشتقاق 1 : 84 . ( 197 ) هذا مثل معروف ورد في الكثير من الكتب ، وورد أيضا في محاجة الإمام الحسن ع مع معاوية كما في بحار الأنوار 44 : 122 ، ومعجم مقاييس اللغة 1 : 296 ، وجمهرة الأمثال 1 : 89 . ( 198 ) وللكلام مصادر كثيرة ، ورواه الشريف الرضي في المختار : ( 137 ) من باب خطب نهج البلاغة ، وفيه : « لم يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ . . . » وروى قطعة منه في المختار : ( 21 أو 23 ) من قصار نهج البلاغة . ورواه أيضا ابن قتيبة في ضمن كلام أمير المؤمنين يوم الشورى من كتابه غريب الحديث 1 : 370 وهو مصدر المصنّف . وعنه ابن عساكر في الحديث ( 1139 ) من ترجمة عليّ ع من تاريخ دمشق 3 : 109 ، والهروي في الغريبين 4 : 1232 : ( عجز ) بفقرة منه ، ثمّ ذكر كلام ابن قتيبة الذي ذكره المصنّف هنا باختصار ، وأضاف : قال الأزهري : لم يرد عليّ ركوب المشقّة ، ولكنّه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتقدّم غيره عليه ، وتأخيره عن الحقّ الذي كلّه يراه له ، فيقول : إن قدّمنا للإمامة تقدّمنا ، وإن أخّرنا عنها صبرنا على الأثرة وإن طالت الأيام . ( 2 ) . وبعده في غريب الحديث : « لو عهد إلينا رسول اللّه ص عهدا لجالدنا عليه حتّى نموت ، أو قال لنا قولا لأنفذناه على رغمنا » .