علي بن مهدي الطبري المامطيري

322

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ ما قاله ع في مدح النومة ] « 189 » وروي عن أمير المؤمنين أنّه ذكر آخر الزمان ، فقال : خير أهل ذلك الزمان كلّ نومة ، أولئك مصابيح الدجى ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر » . قوله : كلّ نومة » يعني به الخامل الذكر [ الغامض في الناس ] ، الذي لا يعرف الشرّ وأهله . وأمّا « المذاييع » فإنّ واحدهم « مذياع » وهو الذي إذا سمع عن واحد بفاحشة أو رآها فيه أفشاها عليه وأذاعها . و « المساييح » الذين يسيحون في الأرض بالشرّ والنميمة والإفساد بين الناس ، و « البذر » أيضا مثل ذلك ، وإنّما هو مأخوذ من « البذر » ويقال : بذرت الحبّ وغيره ، إذا فرّقته في الأرض ، وكذلك « 1 » : تبذر الكلام بذرا ، والواحد منهم : بذور ، كما تقول : صبور وصبر . وقال قوم : إنّ المذاييع الذين يذيعون أموالهم فخرا وخيلاء ، وهم الذين ذمّهم اللّه سبحانه في كتابه فقال : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ « 2 » وكذلك البذر والمذاييع في الأموال ، واستدلّوا على ذلك بأنّ غالبا - أبا الفرزدق - حين فاخر سحيم بن وثيل وعاقره ، نهى أمير المؤمنين عن أكل تلك الجزر وقال : إنّما أهلّ بها

--> ( 189 ) ولهذا الحديث أسانيد ومصادر يجد الطالب كثيرا منها فيما علّقناه على المختار : ( 103 ) من خطب نهج البلاغة ، وفي المختار : ( 220 ) من القسم الثالث من الباب الخامس من قصار نهج السعادة 11 : 196 ، وغيرها ، وانظر سنن الدارمي 1 : 81 ، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 277 ، وغريب الحديث لابن سلام 3 : 463 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 : 110 ، والجمهرة لابن دريد 2 : 992 ، وفضائل أحمد : 36 ( 3 ) . ( 1 ) . في النسخة : « قذفته في الأرض ، ولذلك » . ( 2 ) . الإسراء : 27 .