علي بن مهدي الطبري المامطيري

320

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ و ] الهدنة : السكون ، يقال : هدن إذا سكن ، والمهادنة : الاصطلاح « 1 » سمّي بذلك لأنّ السكون يكون به ، وأراد أنّه لا يعرف ما في الفتنة من الشرّ ، ولا ما في السكون من الخير . وقوله : لم يغن في العلم يوما سالما » يريد أنّ الجهّال يسمّونه عالما ولم يلبث في العلم يوما تامّا ، وهو من قولك : غنيت بالمكان إذا لبثت فيه « 2 » ، ومنه قيل للمنزل مغنى ، وللمنازل مغان ؛ لأنّه يقام بها . وقوله : حتّى إذا ما ارتوى من آجن » والآجن الماء المتغيّر ، والآسن نحوه ، شبّه عمله به . وقوله : قعد « 3 » لتلخيص ما التبس على غيره » يريد : ليبيّنه « 4 » ، والتلخيص والتخليص متقاربان ، تقول : لخّصت وخلصت بمعنى واحد . وقوله : إن نزل به إحدى المبهمات » يريد : مسألة معضلة مشكلة ، وإنّما قيل لها مبهمة لأنّها أبهمت عن البيان ، فكأنّها أصمتت ، فلم يجعل عليها دليل ولا إليها سبيل ، ومن هذا ما قيل لما لا ينطق من الحيوان : البهائم ، ومنه قيل للمصمت اللّون الذي لا شبه له : بهيم ، ومنه قيل للشجاع من الرجال : بهمة ؛ لأنّه استبهم على منازله الوجه الذي يأتيه في القتال منه . وقوله : خبّاط عشوات » أي : يخبط في الظلمات ، وخابط العشوة نحو واطئ العشوة ، وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحيّر ويضلّ ، وربّما تردّى في بئر أو سقط على سبع ، فيقال في مثل : « سقط العشاء به على سرحان » ، وذلك أنّ خارجا

--> ( 1 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين ؛ المصالحة لأنّ السكون بها يحصل . وفي غريب الحديث : الإصلاح . ( 2 ) . وكتب الناسخ فوقه : « به » . ( 3 ) . تقدّم في نصّ الحديث : « فغدى بين الناس قاضيا لتلخيص » . وهنا : « نففد » دون نقاط ، ولم يذكر هذه الفقرة صاحب الاعتبار وسلوة العارفين . والمثبت حسب غريب الحديث . ( 4 ) . في غريب الحديث : لتبيينه .