علي بن مهدي الطبري المامطيري

318

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل « 1 » ، ألا إنّ الخير كلّه في من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره . ألا وإنّ أبغض الخلق إلى « 2 » اللّه سبحانه رجل قمش علما ، غارا بأغباش الفتنة ، عميا بما في عيب الهدنة « 3 » ، سمّاه أشباهه من الناس عالما ، ولم يغن في العلم يوما سالما ، بكّر فاستكثر ، ممّا قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ما ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل ، فغدى « 4 » بين الناس قاضيا لتلخيص ما التبس « 5 » على غيره ، إن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ حشوا [ رثّا ] « 6 » رأيا من رأيه ، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يعلم إذا أخطأ أخطأ أم أصاب « 7 » ، خبّاط عشوات ركّاب جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ على العلم بضرس قاطع [ فيغنم ] « 8 » ، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء ، وتصرخ منه المواريث ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، لا مليّ - واللّه - بإصدار ما ورد عليه ، ولا [ هو ] « 9 » أهل [ ل ] ما قرّظ به .

--> ( 1 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : زرع قوم من سنخ أصل . ( 2 ) . هذا هو الظاهر الموافق لكتاب الاعتبار وسلوة العارفين والمختار ( 17 ) من نهج البلاغة ، وفي النسخة : على اللّه . ( 3 ) . ومثله في الحديث ( 23 ) من غريب كلام أمير المؤمنين ع من كتاب غريب الحديث : 360 . وفي الاعتبار وسلوة العارفين : عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة . ( 4 ) . ومثله في غريب الحديث ؛ وفي عيون الأخبار : « قعد » . وسيأتي في الشرح « نففد » بإهمال النقاط ، وفي الاعتبار وسلوة العارفين : « فغد » ، وفي نهج البلاغة : « جلس » . ( 5 ) . وفي نهج البلاغة : « ضامنا لتخليص . . . » . ( 6 ) . من غريب الحديث ، وفي المختار : ( 17 ) من نهج البلاغة : « فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثّا من رأيه . . . » . ( 7 ) . هذا هو الظاهر الموافق لغريب الحديث ، وفي النسخة : « أم صوابا » . وفي الاعتبار وسلوة العارفين : أم صواب . ( 8 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 9 ) . من الشرح الآتي وهكذا التالي .