علي بن مهدي الطبري المامطيري
308
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثليه من الداء . [ ولم يستشف الناس بشيء أفضل من السمن ، والسمك يذيب الجسد ، وقراءة القرآن والسواك يذهب البلغم ] « 1 » ، ولم تستشف « 2 » النفساء بشيء أفضل من الرطب ، والمرء يسعى بجدّه ، والسيف يقطع بحدّه . ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء ، وليقلّ غشيان النساء ، وليخفّف الرداء » . قيل : يا أمير المؤمنين ، وما خفّة الرداء ؟ قال : قلّة الدين » . [ قال ابن قتيبة : أمّا ] قوله : إنّ الرداء هو الدين فمذهب حسن في [ اللغة و ] وجه صحيح ؛ لأنّ الدين أمانة ، وأنت تقول : هو لك عليّ [ و ] في عنقي حتّى أؤدّيه إليك ، فكأنّ الدين لازم في العنق ، والرداء فموقعه على صفحتي العنق ، فسمّي الدين رداء وكنّى به ، قال الشاعر : إنّ لي حاجة إليك فقالت * بين أذني وعاتقي ما تريد يريد بقوله : بين أذني وعاتقي » في عنقي ، والمعنى : أنّي قد تضمّنته لك فهو عليّ ، وإنّما قيل للسيف : رداء ؛ لأنّ حمّالته تقع موقع الرداء ، قال الشاعر : وداهية جرّها جارم * جعلت رداءك فيها خمارا أي : ضربت بسيفك رؤوسهم ، ويقال : بل أراد : تعمّمت « 3 » برداءك كما يفعل المتأهّب المستعدّ ، نحو قول الوليد بن عقبة : إذا ما شددت الرأس منّي بمشوذ * فغيّك منّي تغلب ابنة وائل والرداء أيضا : الحسن والنضارة . وقد يجوز أن يكون كنّى أمير المؤمنين بالرداء عن الظهر لأنّه يقع عليه [ يقول ] : فليخفّف ظهره ولا يثقله بالدين .
--> ( 1 ) . من فرائد السمطين . ( 2 ) . في النسخة : تتنشق . ( 3 ) . في غريب الحديث : تعصّبت ، والمعنى واحد .