علي بن مهدي الطبري المامطيري

304

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

كتاب اللّه ذكرهم ولا أجد خبرهم ، فقال : لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدّث فيه « 1 » بعدي ، وما في كتاب اللّه آية إلّا وأنا أعرف تفسيرها ، وفي أيّ مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفي أيّ وقت في ليل أو نهار ، إنّ هاهنا لعلما جمّا « 2 » - وأشار إلى صدره - لكن طلّابه يسير ، وعن قليل تندمون لو فقدتموني . كان من قصّتهم يا أخا تميم أنّهم كانوا يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها : شاه درخت « 3 » ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال له : روشا ، وكانت أنبتت « 4 » لنوح بعد الطوفان ، وإنّما سمّوا أصحاب الرسّ لأنّهم رسّوا نبيّهم في الأرض ، وذلك بعد سليمان ، وكانت لهم اثنا عشر قرية على شاطئ نهر يقال له : الرسّ من بلاد المشرق ، ولم يكن في الأرض يومئذ نهر أغزر ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها ، تسمّى إحداهنّ « آبان » والثانية « آذر » والثالثة « دي » والرابعة « بهمن » والخامسة « اسفندار » والسادسة « فرو [ ر ] دين » والسابعة « أرديبهشت » والثامنة « خرداد » والتاسعة « تير » والعاشرة « مرداد » والحادي عشر « شهريو [ ر ] » والثاني عشر « مهر » « 5 » . وكان أعظم مدائنهم اسفندار ، وهي التي [ بنى فرعون إبراهيم ع ، وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كلّ قرية منها حبّة من طلع تلك الصنوبرة ] « 6 » ينزلها ملكهم ، وكان يسمّى تركودا بن عابور بن دارن بن نمرود بن كنعان « 7 » .

--> ( 1 ) . وربّما قرئت : « يحدث عنه » . ( 2 ) . لهذه القطعة من الحديث أيضا مصادر جمّة . ( 3 ) . أي الشجرة الكبيرة . وفي النسخة : سادخت . ( 4 ) . في النسخة : « أنبطت » . ( 5 ) . وهذه أسماء الأشهر الاثني عشر للسنة الفارسية كما سيأتي في الحديث . ( 6 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من كتاب علل الشرائع . ( 7 ) . وفي علل الشرائع : « وكان يسمّى تركوذ بن غابور بن يارثين بن سازن بن نمرود بن كنعان » وفي عيون أخبار الرضا مثله إلّا أن فيه : يارش .